الجمعة، 27 مايو 2016


صورة مباشرة من القمة الأمنية الأخيرة في أبوجا ( نيجيريا )
القمة الأمنية في أبوجا ما لها وما عليها
القوة المؤثرة في أفريقيا ، والعضو المؤسس للإتحاد الأفريقي، والحامل للواء المجموعة الإقتصادية لدول غرب أفريقيا "الإيكواس" وباقي المنظمات العسكرية، يرجع لها الفصل في تأسيس الممالك والأمبراطوريات الأفريقية قديماً، وعملاق أفريقيا الذي يترقب العالم نهوضه حديثاً ، أحد أهم الأعضاء في المجموعة الإقتصادية القادمة بقوة والتي أطلق عليها مجموعة "النعناع/MINT" ، وهي عبارة عن تكتل إقتصادي يضم : المكسيك ، أندونيسيا، نيجيريا، تركيا، وتم إختصار إسمه من قبل شركة Goldman Sachs(1) إلى "MINT" جامعاً الأحرف الأولى لتلك الدول باللغة الانكليزية، واللاعب الرئيسي لصناعة النفط العالمية منذ عام 1970، وعضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، "نيـــــجـــــيريـــا"(2)
تمزق هدوء غابة مادوايا النيجيرية التي يكاد الطريق إليها والتجول فيها ومعرفة أسرارها يصتصعب على القوات المسلحة النيجيرية ناهيك عن المواطن النيجيري ، وشهدت  طرقات تلك الغابة الموحشة أهم عملية إعتقال قادها الجيش النيجيري أمس بالتعاون مع القوات المسلحة الكاميرونية وأسفرت بالقبض على أحد أهم الكوادر في جماعة بوكو حرام التابعة لتنظيم الدولة "داعش" ، وما هي إلا ساعات حتى ضجت العاصمة النيجيرية أبوجا بتوالي الوفود الفرنسية ، البريطانية ، والأمريكية ، ووفد من دول الجوار النيجيري ( بنين، تشاد، النيجر، الكاميرون) تصحبهم وكالات الأنباء الأفريقية والعالمية  لعقد القمة  الأمنية  التي أطلق عليها " قمة أمنية لمواجهة خطر بوكو حرام"، برئاسة الرئيس النيجيري محمدو بوهاري، ولا عجب هنا من التسابق الذي شهدته وكالات الأنباء على العاصمة أبوجا لضمان أمن المصالح الممتدة من نيجيريا إلى عموم القارة الأفريقية بين الرئيس الفرنسي فرانسو اولاند، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ووزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي منعته مدريد من التحليق فوق أراضيها مما أضطره للتحليق فوق لشبونه، وتعد تلك الحادثة هي الثانية في أقل من أسبوع بعد قيام خفر الحدود والسواحل الأسباني بإعتراض غواصة نووية أمريكية ومنعها من دخول المياة الإقليمية لمستعمرة جبل طارق مما أثار حفيظة المملكة المتحدة، وتلك السياسة التي إنتهجتها مدريد منذ عام 1989 بمنع جميع الطائرات العسكرية البريطانية من التحليق في مجالها الجوي أو الهبوط في مطاراتها ما هي إلا جزء من الإحتجاج السياسي على إحتفاظ بريطانيا بمستعمرة جبل طارق التي تعتبرها مدريد جزءاً من الأراضي الأسبانية .
الغريب في تلك القمة أنها لم تشهد مشاركة أي وفد خليجي يمثل المصالح الخليجية في نيجيريا أو حتى في دول غرب أفريقيا فالمصالح الخليجية في نيجيريا تنوعت ما بين تجارة غير نفطية وصادرات وإعادة الصادرات بين لاجوس ودول مجلس التعاون الخليجي، أضف إلى ذلك إحتضان نيجيريا لإستثمارات خليجية تمثلت في قطاع الإتصالات والبنى التحتية، وصندوق تنمية غرب افريقيا وهو صندوق سعودي يمارس نشاطة في غرب افريقيا، كما أن دول الخليج العربي أحد أهم الفاعلين في مشروع مكافحة القرصنة في خليج غينيا وذلك من خلال إهتمامها بعقد مؤتمرات سنوية لمكافحة القرصنة مثل مؤتمر دولة الامارات العربية المتحدة لمكافحة القرصنة الذي تنظمه وزارة الخارجية الاماراتية بالشراكة مع موانئ دبي العالمية والذي يتناول القرصنة في منطقة غرب افريقيا.
تكاد تكون الرؤى الغربية للقمة الأمنية في أبوجا متطابقة وإن كانت في حقيقة الأمر متنافسه ، فترى باريس ضرورة الإحتفاظ بالثروات الحيوية الأفريقية ( النفط، اليورانيوم، والبوكسيت ، وغيرها) لتبقى ضمن الموارد الإحتياطية المستقبلية  للخزينة الفرنسية ، وهذا ما يدفع فرنسا للإحتفاظ بقوة عسكرية فرنسية في غرب أفريقيا مهمتها الإنتقال من دولة أفريقية إلى أخرى لتثبيت حكم سياسي مُتعهد بحماية المصالح الفرنسية المتمثلة في شركة ( أريفا / AREVA ، الفرنسية، أكبر شركة نووية في العالم، وثاني منتج لليورانيوم في العالم) أو إسقاط حكم سياسي قد تغريه السلطه بتحقيق طموحه الوطني والتخلص من سياسة win-win)  ) المُربحة لجميع الأطراف ما عدا الأطراف الوطنية الأفريقية.
أما الولايات المتحدة الأمريكية، فلقد إنفردت واشنطن بدول غرب افريقيا سياسياً وعسكرياً وقامت بتعزيز ذلك بمجموعة من المبادرات أهمها مبادرة الطاقة لأفريقيا ومن هنا يمكن فهم سياسة الولايات المتحدة بـتأسيس مجموعة من القواعد العسكرية والمبادرات الخاصة بمحاربة الإرهاب في غرب افريقيا مثل مبادرة (محطة الشراكة الإفريقية) المنبثقة عن قيادة الجيش الأمريكي في إفريقيا (الأفريكوم)، وتتلخص أهمية دول غرب افريقيا بالنسبة لواشنطن في الاتي:
·       تغطي دول غرب افريقيا 15% من الواردات الامريكية من النفط الخام، ومن المتوقع أن ترتفع تلك النسبة إلى 25% بنهاية عام 2015، ويتوقع الخبراء انه بحلول عام 2020 فإن الولايات المتحدة يمكن أن تحصد ربع نفطها من غرب افريقيا.
·       عززت واشنطن سيطرتها على النفط الافريقي من خلال المجلس الإستشاري لأفريقيا الذي يقف وراء تضخم الإستثمارات الأمريكية في قطاع النفط في غرب أفريقيا، كما أطلقت واشنطن مبادرة الطاقة لأفريقيا، وتبعتها موافقة الكونغرس بتاريخ 30-6-2015 بتمديد قانون النمو والفرص في افريقيا (أغوا) لمدة عشر سنوات، وتهدف واشنطن إلى التقليل من إعتمادها على نفط الشرق الأوسط وإستبداله بالنفط الأفريقي بسبب قرب المسافة بين مناطق النفط في غرب افريقيا ومصافي البترول على الساحل الشرقي للولايات المتحدة مما يوفر نفقات الشحن، كما أن النفط الأفريقي يتميز بإنخفاض نسبة الكبريت فيه مما يقلل تكلفة عملية التكرير، أضف الى ذلك عدم قدرة دول غرب افريقيا على تبني سياسة نفطية موحدة لتمايزها العرقي والثقافي.
أما المملكة المتحدة فترى في نيجيريا مستعمرتها السابقة، وعضو في رابطة الكومنولث وهناك تعاون أمني عسكري بين الطرفين، أضف إلى ذلك أن شركة شل البريطانية تعتبر من أوائل الشركات العاملة في دلتا النيجر حيث الأبار النفطية النيجيرية ، وتعتمد بريطانيا على أكثر من 10% من البترول النيجيري، وبالتالي فأبوجا تعتبر إمتدادا للمصالح الإقتصادية البريطانية، وترى لندن بإمكانية إقتسام تلك الغنائم التي تعج بها الأراضي النيجيريه مع باقي القوى الدولية المتنافسة، ومن ناحية أخرى ترى المملكة المتحدة أن نيجيريا  تواجه صراعاً بين الكنيستين ( البروستانتية ) و( الكاثوليكية)، فبالرغم من النسب المتقاربة بين البروتستانت والكاثوليك إلا أن بريطانيا ترى بأن أبوجا قد يتم تقسيم الأراضي فيها بين الكنيستين ، علماً أن نسبة المسيحيين في نيجيريا تبلغ  48%.
أرى بأن القمة الأمنية لمواجهة خطر بوكو حرام لن تؤتي أوكلها بسهولة فهناك قوى اقليمية مثل (طهران) تعلم تماماً أن التنظيمات الإرهابية في أفريقيا تناهض الوجود الغربي، وإيران ترغب بوجود معاقل جغرافية وإستراتيجية تابعة لها في أفريقيا خاصة أن تأثير بوكو حرام بدأ ينتقل إلى دول الجوار النيجيري، ولتحقيق ذلك أُرجح أن تلجأ طهران إلى توحيد الجماعات الأفريقية المُتطرفة، وستغضُ الطرف "مؤقتا" عن الإختلاف المذهبي مثلاً بين "بوكو حرام السنية" و"المُنظمة الإسلامية الشيعية"التي يرأسها رجل إيران في نيجيريا "إبراهيم زكزكي"، وستتعاون مع الجماعات المُتطرفة التابعة لتنظيم الدولة في أفريقيا لتقض مضجع القوى الدولية حتى يتم الإعتراف بها كقوة إقليمية وبعد تحقيق أهدافها ستستخدم ميلشياتها "الشيعية"لإشعال حرب طائفية في نيجيريا  على الطريقة "العراقية".

تم نشر المقال في مجمع الأفارقة في جمهورية مصر العربية على الرابط التالي:

كما تم نشر المقال في دولة الإمارات العربية المتحدة على الرابط التالي:


(1). شركة Goldman Sachs شركة أمريكية مُتعددة الجنسيات تشارك القطاع المصرفي العالمي وإدارة الإستثمار وهي  ذات الشركة التي أطلقت إسم (بريكس/ BRICS) على أحد أهم التكتلات الإقتصادية في العالم الذي يضم ( البرازيل ، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا).
(2). أكد البنك الدولي أن نيجيريا واحدة من أهم الأسواق الناشئة في أفريقيا، وبحلول عام 2050 من المرجح أن تصبح واحده من أكبر إقتصاديات العالم العشرين.


أمــــينة الــعريمـــــي
بـــــاحثة إمــــاراتــــية فـــي الــــشأن الأفـــريــقـــي


الأربعاء، 27 أبريل 2016



صورة لجبهة شرق افريقيا في الصومال والتابعة لتنظيم الدولة " داعش"
الصومال، بين تقسيمها وترهيبها
تقول الحكمة الأفريقية القديمة " صوت البوم مشؤوم، لأنه يصوت حين لا تصوِّت الطيور الأخرى".
تبدو تلك الحكمة الأفريقية القديمة في محلها ونحن نشهد ولادة ما يسمى بــ ( جبهة شرق أفريقيا ) التابعة لتنظيم الدولة "داعش" في مملكة النبط القديمة (الصومال)، وكأن أرض الألهة والرمح والأبل (الصومال) موعودة بسعير مُقيم وجد له في أرضها أرضية خصبة ومناسبه ليقضي على كل بادرة للحياة في تلك الأرض التي ما زالت تصارع الحياة لإنتزاع حقها من التاريخ والإقتصاد والسياسة
لم أتفاجىء شخصياً بالمولود الجديد "جبهة شرق أفريقيا" فالظروف السياسية والتاريخية والإقتصادية التي تعصف بالصومال منذ عام 1991 تنبىء بما هو أخطر من تناسل التنظيمات الأرهابية، خاصة أن الدول المجاورة للصومال تغزل نسيجها لإبقاء الوضع الصومالي على ما هو عليه، وإن كان هناك ما هو أسوء فسيتم غزله وسيفرض على الصومال إرتداؤه.
تبدو الدول المجاوره للصومال (أثيوبيا ، جيبوتي ، كينيا ) داعمه لما يحدث في مملكة النبط القديمة من بوادر التقسيم ومطالبة بعض الأقاليم الصومالية بالإنفصال والإستقلال الذاتي، إلى تناسل التنظيمات الإرهابية كحركة الشباب المجاهدين وجبهة شرق أفريقيا مؤخراً، ففيما يتعلق بتقسيم الصومال، فأثيوبيا تُعتبر من أكثر دول القرن الافريقي الداعمه لتقسيم الصومال، لعدم إمتلاكها لأي منفذ بحري بعد إستقلال إريتيريا 1993، وإرتفاع عدد سكان أثيوبيا من جهة وضعف الطاقة الإستيعابية لميناء جيبوتي لحركة صادرات وواردات دولتين من جهة أخرى، جعلت أديس أبابا تُفكر في اللجوء إلى موانىء الإقاليم الصومالية شبه المستقلة ( بونتلاند، أرض الصومال )، فأثيوبيا ترغب في وجود أكثر من بديل للوصول إلى المياه، ومن الجدير بالذكر أن وزير الشؤون الخارجية لأرض الصومال ( الدكتور / محمد عبدالله عمر) صرح بتاريخ 22-8-2011 أن هناك إتفاق ثلاثي بين ( الصين / أرض الصومال/ أثيوبيا) يستهدف توسيع ميناء بربره، وتشييد الطريق الذي يربط بين أرض الصومال وأثيوبيا (من العاصمة هيرجيسا حتى إقليم أوغادين الأثيوبي) ووجود الصين في هذا الإتفاق يمهد للإعتراف الصيني بأرض الصومال كدولة مستقلة، أما جيبوتي فترى أن موانىء الإقاليم الصومالية منافسة لها، ومع قيام حكومة أرض الصومال بتصدير المواشي الى دول الخليج العربي عبر ميناء بربرة الدولي تقدمت جيبوتي بإقتراح أن يتم التصديرعبر أراضيها كونها دولة مُستقلة معترف بها دوليا ًعلى عكس إقليم أرض الصومال في محاولة لعرقلة تطور إقتصاد إقليم أرض الصومال، وعندها جاء الرد من (هيرجيسا) بعقد مؤتمر صحفي ترأسه حينذاك وزير تنمية الثروة الحيوانية في أرض الصومال (إدريس إبراهيم عبدي) حذر فيه مواطنيه من إستخدام الموانىء الجيبوتية وإلا سيتعرضون للمسائلة القانونية وسيواجهون تهمة تخريب الإقتصاد، أما كينيا، فترى إن إقامة منطقة عازلة بطول 100 كلم ( إقليم جوبلاند) داخل الأراضي الصومالية المُتاخمة للحدود الكينية وإحتلالها سيساعد نيروبي على الإستفادة من خيرات الإقليم وصرفها لمصالحها الإقتصادية ، والسيطرة الكاملة على ميناء( كيسمايو) الذي يعتبر قاعدة لتموين حركة الشباب ومركزاً للإتصالات والمراقبة البحرية، فضلاً عن فتح ممر بحري أمن لعمليات ضد جنوب الصومال تستهدف الحركة ووجودها في الصومال، فميناء (كيسمايو) يشكل شريان الحياة لحركة الشباب المجاهدين، ويوفر لكينيا حلقة إتصال خارج الصومال وهذا هو الهدف الإستراتيجي المباشر للهجوم العسكري الكيني على الصومال، من ناحية أخرى نجد أن القوى الدوليه  ترى أن وجود النفط في إقليمي ( أرض الصومال ) و ( بونتلاند) يدعم توجهها الإنفصالي كما أن الإعتراف بأرض الصومال وبونتلاند كدول مُستقلة سيساعدها  على التخلص من أزمة جنوب الصومال، أضف إلى ذلك أن الموقع الإستراتيجي للإقليميين وإرتباطهما بأمن البحر الأحمر جعل أغلب الدول تتعاون مع إدارات تلك الأقاليم .
مخاطر تقسيم الصومال
·       عدم الإستقرار السياسي والتحديات الأمنية الكامنه في الصومال من المرجح أن يمنعا الجدوى والربحية للمشاريع الإستثمارية كما يمكن أن يسببا إرتداداً للتحسينات التي جاءت بشق الأنفس للحكومة الصومالية .
·       الإقاليم الفيدرالية ستدخل في إتفاقيات متضاربة لإستخراج النفط مع الشركات الخاصة فالطبيعة التنظيمية المجهولة لتلك الموارد قد أثبتت بالفعل بأنها إشكالية في المناطق المتمتعه بحكم شبه ذاتي مثل ( أرض الصومال) و( بونتلاند) وهذا ما فعلته تلك الحكومات الذاتية عندما منحت تراخيص خاصة بها دون مباركة الحكومة المركزية ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الإضطراب والصراع حول الحقول المربحة وتوزيع العائدات.
·       الصومال ليست مستعدة لتطوير النفط رغم الممرات البحرية الملاحية والثروات الغير المستغلة والتي تشير بعض المصادر أنها تقدر بــ ( 110) مليارات برميل، ولا غرابة أن تكون شركات النفط متعددة الجنسيات مفتونه ولكن المستثمرين سيكونون من الحكمة أن يفكروا مرتين .
·       شركات النفط الاجنبية ستواجه درجة عالية من عدم الإستقرار السياسي كما أن الشروط القانونية والدستورية في الصومال غامضة في تحديد من يمكن أن يتفاوض على عقود مع شركات النفط .
ولكن ما الذي يهدد إقليمي  بونتلاند وأرض الصومال ؟
·       التنافس بين (بونتلاند) و ( أرض الصومال) على منطقة ( سول و سناغ) قد تؤدي إلى صراع مفتوح يهدد إستقرار وأمن الإقليمين وبما أن الإقليمين غيرمعترف بهما لذلك فهما خاضعين لحظر الأمم المتحدة على بيع السلاح للصومال حيث تحتاج الى إذن من لجنة العقوبات قبل إستيراد معدات عسكرية أو إجراء تدريبات عسكرية .
·       ما يهدد إقليم أرض الصومال ضعف مؤسسات الحكم لضعف الدعم الدولي بسبب عدم الإعتراف الدولي الذي يحرم السلطات في أرض الصومال من الحصول على دعم المؤسسات السياسية والاقتصادية الدولية .
·       وجود المنظمة السياسية المسماه ( خاتومو) وهي منظمة سياسية تتبع عشيرة ( دولبهانتي) التي تسعى الى الإنفصال عن إقليم أرض الصومال وتعاني من إنقسامات ما بين موالين ( لبونتلاند ) و ( أرض الصومال ) و ( منظمة خاتومو) .
·       أنشطة حركة الشباب الصومالية التي نجحت في إغتيال نائب منطقة بونتلاند سعيد حسين نور في مدينة غالكايو، ويُعد نور ثاني نائب عن بونتلاند يقتل بأيدي حركة الشباب.
جاءت قضية تقسيم الصومال التي يعاني منها الواقع الصومالي مناسبة ليعزز تنظيم الدولة "داعش" وجوده في الصومال ويضمن أنه سيسير بخطى ثابته لن تتزعزع ما دام صوته المشؤوم يصدح في أرض لا يُسمع فيها إلا صوت البوم.
هناك إحتمالان أرى بأنهما يقفان وراء "جبهة شرق أفريقيا" التي ظهرت مؤخراً في الصومال
الأول، قد تكون هذا الجبهة جزء من حركة الشباب المجاهدين، صحيح أن حركة الشباب لم تُبايع تنظيم الدولة ولكن لا يمنع أن تشكل فصيلاً تابع لها في السر ولكن ضدها في العلن لكسب مزيد من الأوراق في تلك المنطقة، والثاني، لو فرضنا أن هذا التنظيم الجديد غير تابع سراً لحركة الشباب المجاهدين إلا أنه ببيعته لتنظيم الدولة "داعش" سيثبت قوته على الأرض قريباً خاصة أنه يتفوق على حركة الشباب المجاهدين تقنياً وتسليحاً ومادياً وقد يقود ذلك لإنضمام جماعة الشباب المُجاهدين لهم غداً
السيناريوهات المحتملة :-
السيناريو الأول: مع توالد التنظيمات الإرهابية في الصومال قد تتدخل بعض القوى الإقليمية وحلفاءها من المُعارضين لبناء سد النهضة في دعم هذا التنظيم الإرهابي الجديد لإزعاج القيادة الاثيوبية مما ينبىء بسيناريو مُخيف قد يعصف بكل خطط التنمية التي يترقبها القرن الافريقي ودوله من سد النهضة، رغم أنها لن تملك أن توقفه، خاصة أن سد النهضة سيعمل بشكل كامل خلال عام من الان، من ناحية أخرى قد تستعمل بعض القوى الأقليمية تلك التنظيمات الإرهابية لقض مضجع أديس ابابا من خلال ضرب مصالحها في الموانىء الصومالية مثل ميناء بربرة في إقليم صومالاند وفي ميناء بوصاصو في إقليم بونتلاند، وحتى إقليم أوجادين الذي تحتله أثيوبيا منذ القدم.
السيناريو الثاني : قد تسبق (أثيوبيا) بعض القوى الإقليمية في التعامل مع تلك التنظيمات الإرهابية وإستخدامها بما يحقق مصالحها خاصة أن أديس أبابا تعتبرالقوة الفاعلة في القرن الأفريقي ويمكن أن تقدم لمثل تلك التنظيمات ضمانات حقيقية تضمن بقاءها في الساحة الصومالية كقوة فاعلة ومُسيطرة.
من المُرجح أن تمُر منطقة القرن الأفريقي بمرحلة مفصلية، وقد نشهد توالد للتنظيمات الإرهابية حتى في تلك الدول المُستقرة سياسياً في القرن الأفريقي مثل ( جيبوتي )( أريتيريا )، وفي ظل ذلك المشهد ستعود القرصنة في السواحل الشرقية للصومال بشكل أقوى مما كانت عليه سابقاً وقد تمتد لعموم الموانىء الأفريقية الأخرى المُطلة على المحيط الهندي، ومن البديهي حينها أن تتتعاون المُنظمات الإرهابية التابعة لتنظيم الدولة مثل بوكو حرام وغيرها من التنظيمات في دول غرب أفريقيا مع تلك المتواجدة في شرق أفريقيا مما ينبىء على توحدها لتشكل بذلك ذراع قوي لتنظيم الدولة في أفريقيا والذي سيُمارس كافة قوته وأذرعه لتغيير الموازين على الأرض وسيحظى بدعم دولي مُستتر ما دام لم يتعرض لمصالح القوى الدولية التي ترغب بتواجده في تلك المناطق التي تشهد صراعات مُتلاحقة لتحريكه في الوقت المُناسب، كما يمكنها إستخدامه مُستقبلاً في مناطق يُراد لها أن تنال نصيباً من ويلات الصراع.


 تم نشر الدراسة السابقة في مركز مقديشو للبحوث والدراسات الإستراتيجية على الرابط التالي :


تم نشر الدراسة في جريدة الفجر الإماراتية على الرابط التالي:


كما تم نشر الدراسة في مجمع الأفارقة تحت عنوان “جبهة شرق افريقيا”هل ستساهم في تفاقم الوضع في الصومال؟على الرابط التالي:-

تم نشر الدراسة في الحصيلة السياسية في دولة الكويت على الرابط التالي :

أمــــــينة الـــــعريــــمي
بـــاحثة إمــــاراتــــية فـــي الـــشأن الأفـــريـــقي

Afrogulfrelations_21@outlook.com

الأحد، 10 أبريل 2016







إيران " تاجكو" في أفريقيا
يقول المثل الأفريقي القديم " ما دامت النمور لا تمتلك مؤرخيها ، فإن حكايات الصيد ستظل تُمجد الصيادين".
بعد أن أعلنت السلطات الأمنية الغامبية في أواخر 2015 القبض على شحنة أسلحة إيرانية تحتوي على صواريخ من عيار 107 ملم مُصممة لمهاجمة أهداف ثابتة والتي تستخدمها الجيوش لدعم وحدات المشاة في طريقها إلى إحدى الدول الأفريقية (نيجيريا)، أقدمت الحكومة الغامبية برئاسة الرئيس يحيي جامع على طرد الدبلوماسيين الإيرانيين من أراضيها، وأعلنت قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وإلغاء جميع المشاريع المُبرمه بين بانجول وطهران، بعد إتهام غامبيا لإيران بمزوالتها أنشطة تخريبية على أراضيها،وتزامن ذلك بطرد مجموعة من رجال الأعمال الغامبيين "من أصول لبنانية " بعد إن إتهمتهم بانجول بممارسات تجارية غير مقبوله أضرت بالإقتصاد الغامبي وتشغيل شبكة أعمال أفريقية في عدد من الدول المجاورة مثل أنغولا والكونغو الديموقراطية والسيراليون لصالح طهران والتنظيمات التي تدعمها، وأعطتهم مهلة لمدة ثلاثون يوماً لإغلاق جميع شركاتهم المحلية التي إعتبرتها بانجول واجهة لطهران في أفريقيا، إلا أن تقرير وزارة الخزانة الأمريكية جاء مُؤخراً ليؤكد عن كشفه لتفاصيل شبكة التمويل الأولى لإيران في أفريقيا " جنوب الصحراء" والتي أطلق عليها " شبكة /Tajco"، والتي قامت بتبيض أموال لصالح الجمهورية الإيرانية والتنظيمات الإرهابية التي تتلقى دعماً أمنياً ومادياً "لوجستيا" من طهران.
نجحت شبكة " تاجكو" في تأسيس شركات تعمل في مجال الإستثمارات العقارية ( بناء مساكن ، فنادق، مجمعات تجارية ومصانع للمواد الغذائية ) مثلAfrosfran ، Afribelg، Golfrate، في بعض الدول الأفريقية " جنوب الصحراء" مثل: أنغولا، غامبيا ، الكونغو الديموقراطية، والسيراليون، وجزر فيرجن البريطانية، وسنأتي على ذكرها بالتفصيل.
شهدت كينشاسا عاصمة الزعيم الروحي للكونغو الديموقراطية " باتريس لومومبا" نشاطاً إيرانياً غير مسبوق بدءاً بتأسيس مدارس دار الهدي والجمعية الإسلامية لأهل البيت، والإيخاء الإسلامي، ومسجد الرسول الأعظم، والمؤسسة الخيرية للبحوث الإسلامية والرعاية الإجتماعية للمسلمين الجدد والتي حملت رمز (I.R.W.F.A) في مدينة كيكويت الكونغولية والتي أعلنت على لسان رئيسها العام السيد ( دانغاما جيري سليمان ) أنها تُمارس دورها في " التبليغ المذهبي"، وإنتهاءاً بتأسيس شركة "Ovlas"، وشركة "الكونغو فوتور" والتي تبدو ظاهرياً أنها شركة للمُنتجات الغذائية، إلا أنها في واقع الحال شركة لتجارة الألماس، أو ما يُعرف بـ"ماس الحروب"، والمقصود بـ"ماس الحروب" أي المُستخرج من مناطق النزاعات، ومن الجدير بالذكر أن دولة بوروندي والتي لا تنتج الذهب، والماس، والرصاص، والكوبالت قامت بتصدير هذه المعادن جميعها وفي وقت واحد بالتزامن مع وجود قواتها في الأجزاء الغربية لجمهورية الكونغو الديموقراطية ، الكونغو-كينشاسا ما زالت إلى اليوم منجماً للثروات الطبيعية ولكنها تعيش في دوامة من الإستغلال والإنتهاك الغير قانوني للثروات الطبيعية بصورة تستدعي دق جرس الإنذار، من المُفارقات المؤلمة إنني أثناء سفري من جنوب إفريقيا ( بريتوريا) إلى روندا (كيغالي) توقفت في مقاطعة باندوندو الكونغولية وبالتحديد في مدينة كيكويت وأصطحبني أحد الأصدقاء إلى ندوة تتحدث عن تاريخ شركة “ “De Beers في أفريقيا "جنوب الصحراء" والذي يرجع لعام1881، والمستحوذة على سوق الألماس العالمي، وخرجت من تلك الندوة لا أتذكر شيئاً إلا ما قاله أحد المتواجدين في القاعه " أفريقيا جنوب الصحراء واقعة تحت وطأة ما يسمى مصلحة (win-win) المُربحة لجميع الأطراف التي تتنافس على خيراتها ما عدا الأطراف الوطنية وهذا ما كان يُحاربه رموز أفريقيا ودفعوا حياتهم ثمناً لها .
 أما في أنغولا ( لوندا ) فتم تأسيس شركة ((Golfrate المملوكة بالكامل لشركة Ovlas  التجارية، والتي تعتبر جزء من العمليات الرئيسية لشبكة "تاجكو"، أما في غامبيا فتم تأسيس أكبر مبنى تجاري (Kairaba) التابع لشبكة "تاجكو" ويضم فندق وأسواق تجارية ساهمت -كما تقول -بتوفير الكثير من فرص العمل لمئات الغامبيين مما ساعد في خفض البطالة، ومن الجدير بالذكر أن ( تاجكو) تعتبر أهم مستوردي الأرز والدقيق والسلع الأساسية في بانجول (غامبيا)، والغريب أنه بعد أن أعلنت السلطات الغامبية القبض على أفراد شبكة تاجكو أصدر الرئيس  الغامبي ( يحيي جامع) عفواً رئاسياً عن أحد أفراد تلك الشبكة، وتم إنهاء تلك القضية وحفظها في دلالة واضحة على حجم الوجود والتأثير الإيراني في تلك المنطقة البعيدة عن الإهتمام العربي والخليجي، أما في أنغولا، فقد قررت الحكومة الأنغولية إيقاف نشاط الشركات التابعة لشبكة " تاجكو" بسبب الإضرار بالإقتصاد الأنغولي، ومساعدة تنظيمات إرهابية، وحاولت طهران عن طريق رجال الأعمال الذين أوفدتهم إلى لوندا للتفاوض مع الحكومة الأنغولية للوصول إلى إتفاق كالشراكة مثلاً، ولكن السلطات الأمنية في لوندا لم تسمح بذلك ، ومن الجدير بالذكر أن أنغولا أعلنت أن هناك شركات على أراضيها متورطة بالشراكة مع شبكة تاجكو مثل شركة (Arosfran) والتي  قامت السلطات الأمنية الأنغولية بترحيل جميع العاملين فيها بسبب وضعهم الغير القانوني، وممارستهم لعمليات غسيل الأموال والإرهاب لصالح طهران، وأصدر القضاء الأنغولي حكمه بحظر دخولهم للأراضي الأنغولية لمدة 20 عاماً، وأعلن بنك الإستثمار الأفريقي أنه منع حسابات ثلاث شركات وهي : Afrosfran  ، و Afribelg، و، Golfrate، التابعه لشركة (تاجكو /Tajco )، بإعتبارها جهات مانحة لتنظيمات إرهابية.
بدت شبكة  " تاجكو " بعد كشفها عبارة عن شبكة متعددة الجنسيات ، تقوم بضخ ملايين الدولارات لتضمن معاقل جغرافية وإستراتيجية للجمهورية الإيرانية ومن تقوم بدعمه من تنظيمات وميلشيات سواء في أفريقيا أو في مكان أخر من هذا العالم ، كانت تلك الشبكة تسمى في أفريقيا  بــ " الشبكة المالية " لطهران ومن تدعمه من تنظيمات حيث إنها تقوم بجمع التبرعات لتقديم الدعم للتنظيمات والأنشطة الإيرانية ليس فقط في القارة السمراء بل إمتد نشاط تلك الشبكة في أسيا فعلى سبيل المثال تم تأسيس  مدينة للألعاب المائية مؤخراً في محافظة النجف الأشرف العراقية بحضور محافظ النجف ( عدنان الزرفي)، كما كانت تعمل تلك الشبكة بإعتبارها الكيان الرئيسي لشراء وتطوير العقارات نيابة عن طهران وتحت إسم (TAJCO LLC)، إلا أن ما يُقلق أن تلك الأموال المُتولدة في هذه الإقتصادات الضعيفة وغير المُنظمة في بعض الدول الأفريقية " جنوب الصحراء" في كثير من الأحيان يمكن أن تنجح في دعم المنظمات الإرهابية في أفريقيا ، مثل بوكو حرام في نيجيريا، وحركة الشباب المُجاهدين في الصومال مما سوف يسهل ضرب المصالح الخليجية والعربية في أفريقيا "جنوب الصحراء"، خاصة أن طهران تُفضل تحقيق مصالحها الإستراتيجية حتى لو تعارضت مع أيدلوجيتها الدينية والطائفية ولنا في موقفها مع أذربيجان " المسلمة والتي تشارك طهران في مذهبها" والتي كانت في حالة حرب مع أرمينيا عبرة حسنة.
نجحت طهران في تعويض تهميشها بالتنسيق مع دول الساحة الأفريقية،وبعد التوقيع على الإتفاق النووي تضاعف إصرارطهران على نقل معركتها إلى اليمن والبحرالأحمر،مما يؤكد أن التوجهات الإيرانية الإقتصادية ستكون عامل ثابت،وستوسع إيران نفوذها في أفريقيا وستجد الدول الأفريقية مُبرراً لتطويرعلاقتها مع إيران بعد أن تم وضع حد للعراقيل التي كانت تقيد طهران في أفريقيا في ظل غياب مشروع ورؤية خليجية عربية إستراتيجية واضحة.
 تم نشر المقال في جريدة الفجر الإماراتية على الرابط التالي :
وتم نشر المقال في جريدة الحصيلة الكويتية على الرابط التالي :

أمــــينة الــعريمــــي
بـــــاحثة إمــــاراتــــية فـــي الــــشأن الأفـــريــقـــي

الأربعاء، 30 مارس 2016


صفـقــة إيرانـيــة في أفــريقيـا
عندما توجهت طهران إلى القارة الأفريقية كانت تهدف من توجهها تحقيق مجموعة أهداف منها: فك الحصار الدولي الذي كان مفروضاً عليها بسبب برنامجها النووي والحصول على اليورانيوم من الدول الافريقية "جنوب الصحراء" الغنية بهذا المورد الحيوي،ومحاولتها نقل معاركها خارج حدودها،وضمان السيطرة على معاقل جغرافية وإستراتيجية في تلك المنطقة البعيدة من الإهتمام العربي والخليجي، ونظراً لأهمية البحر في سياسة إيران، ورغبة إيران في كسر العزلة الإقتصادية وإظهار نفسها كقوة منافسة،ومحاولتها السيطرة على ممرات بحرية وبرية لكسب أوراق ضغط جديدة في جنوب الخليج العربي تم إنشاء أهم الخطوط البحرية في شرق أفريقيا (خط ممباسا- بندر عباس)، كما قامت بدعم فرقة الأحباش "المُتطرفة" في أثيوبيا وهي فرقة دينية تأسست في لبنان وإنتقلت بعدها إلى شرق أفريقيا، كما أسست طهران المؤسسة الخيرية للبحوث الإسلامية والرعاية الإجتماعية للمسلمين الجدد والتي حملت رمز (I.R.W.F.A) في مدينة كيكويت الكونغولية في الكونغو -كينشاسا والتي أعلنت على لسان رئيسها "دانغاما جيري" أنها تُمارس دورها في " التبليغ المذهبي"، وتدشين شركة "الكونغو فوتور" لتجارة الألماس، أوما يُعرف بـ"ماس الحروب" أي المُستخرج من مناطق النزاعات،وما يُقلق أن تلك الأموال المُتولدة في هذه الإقتصادات الضعيفة وغير المُنظمة في بعض الدول الأفريقية في كثير من الأحيان يمكن أن تنجح في دعم المنظمات الإرهابية في أفريقيا،مثل بوكو حرام في نيجيريا، وحركة الشباب في الصومال،مما سوف يسهل ضرب المصالح الخليجية والعربية في أفريقيا،خاصة أن طهران تُفضل تحقيق مصالحها الإستراتيجية حتى لو تعارضت مع أيدلوجيتها الدينية،ولنا في موقفها مع أذربيجان المُسلمة والتي تشارك طهران في مذهبها والتي كانت في حالة حرب مع أرمينيا عبرة حسنة، فإيران قامت بدعم أرمينيا "المسيحية" ضد أذربيجان "الشيعية" لأنها كانت تعارض مصالحها الإستراتيجية مما يؤكد أن طهران تُرجح كفة مصالحها الإستراتيجية حتى لو تعارضت مع إيدلوجيتها الدينية.
أفريقياً، تُدرك طهران أن التنظيمات الإرهابية في أفريقيا تناهض الوجود الغربي،وإيران ترغب بوجود معاقل جغرافية وإستراتيجية تابعة لها في أفريقيا،ولتحقيق ذلك أُرجح أن تلجأ طهران إلى توحيد الجماعات الأفريقية المُتطرفة،وستغضُ الطرف "مؤقتا" عن الإختلاف المذهبي مثلاً بين "بوكو حرام السنية" و"المُنظمة الإسلامية الشيعية"التي يرأسها رجل إيران في نيجيريا "إبراهيم زكزكي"،وستتعاون مع الجماعات المُتطرفة التابعة لتنظيم الدولة في أفريقيا لتقض مضجع القوى الدولية حتى يتم الإعتراف بها كقوة إقليمية وبعد تحقيق أهدافها ستستخدم ميلشياتها "الشيعية"لإشعال حرب طائفية على الطريقة "العراقية".
نجحت طهران في تعويض تهميشها بالتنسيق مع دول الساحة الأفريقية،وبعد التوقيع على الإتفاق النووي تضاعف إصرارطهران على نقل معركتها إلى اليمن والبحرالأحمر،مما يؤكد أن التوجهات الإيرانية الإقتصادية ستكون عامل ثابت،وستوسع إيران نفوذها في أفريقيا وستجد الدول الأفريقية مُبرراً لتطويرعلاقتها مع إيران بعد أن تم وضع حد للعراقيل التي كانت تقيد طهران في أفريقيا في ظل غياب مشروع ورؤية خليجية عربية إستراتيجية واضحة.

تم إجراء مقابلة لي حول الموضوع أعلاه في جريدة عين اليوم السعودية يمكن الإطلاع عليها على الرابط التالي:-

أمــــينة الــعريمـــــي
بـــــاحثة إمــــاراتــــية فـــي الــــشأن الأفـــريــقـــي

الاثنين، 28 مارس 2016








"حــرب أفـريقيا العـالميـة الأولــى"
يبدو أن عنوان المقال مُثيراً ولكني لا أظن أنه أكثر إثارة ًمن التصريحات الأخيرة  لمُرشح الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب الذي دعى إلى إعادة إستعمار أفريقيا لمئة عام وكأن أفريقيا قارة بلا قادة وبلا شعب وبلا هوية بل وبلا وجود،  توقفت كثيراً قبل أن أفكر في سبب إطلاق مثل تلك التصريحات وفي هذا التوقيت بالذات ، وتصادف وجودي في إحدى العواصم الأفريقية ( أكرا ) ولمستُ مدى إستياء قطاع كبير من النخبة الأفريقية المُثقفة لمثل تلك التصريحات، وشهدتُ مدى الحنق والغضب حتى في صفحات الجرائد الرسمية الأفريقية الصادرة عشية إطلاق تلك التصريحات التي إعتبرها القادة الأفارقة "غير مسؤولة "، وقد طالت تلك التصريحات " الغير مسؤولة" العرب والمسلمين قبل الأفارقة، وصحيح أن ردة الفعل الإيجابية التي إتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة من جراء تلك التصريحات بإغلاق مجموعة ترامب وتعليق أعمالها في دولة الإمارات تعتبر خطوة جادة لوضع حد لتلك الشزوفرينيا السياسية في التعامل مع الأخر إلا أن ما يلوحُ بالأفق يُنذر بما هو أسوأ للعرب وللأفارقة وللمسلمين.
يرى الساسه الأمريكيون أن المشروع الأمريكي لعالم أحادي القطب لابد له من البحث عن أيديولوجية ثورية تملك طاقة إعادة إنتاج الحراك الأمريكي داخلياً وخارجياً، فهناك مُحددان يُشكلان المَعلم الأساسي للمُجتمع الأمريكي، الأول أنه مُجتمع مُهاجرين وبالتالي فهو مُجتمع يعيش حالة قلق وغموض الهوية بين هوية البلد الأم وبلد المهجر، والثاني الفلسفة الليبرالية المادية سواء كانت أوروبية المنشأ أم أمريكية المنشأ إلا أنها أوجدت حالة من السطحية في الهوية فلم يجد المهاجرون للولايات المتحدة إلى اليوم قاسماً مُشتركاً يتجاوز المنحى المادي المُشترك بين جميع البشر، وظهر هذا المُشترك المادي في مفهوم الحرية المؤطرة بالقانون الذي لا يحمي المُغفلين بدون قيم وبعيداً عن الأخلاق حينما يُريد ، فوجدت السياسة الأمريكية في أفكار الفيلسوف الألماني ( ليو شتراوس) إعادة لتثبيت موقعها تاريخياً وسياسياً ، فشتراوس كان ناشطاً في تيار الإصلاح الصهيوني وتأثر بالوجودية والعدمية ، كما كان لعامل الهجرة والتغرب هرباً من الإضطهاد الذي تعرض له اليهود في ألمانيا على يد هتلر الأثر الأكبر في أفكار شتراوس الذي يؤكد ويوصي على إتباع أسلوب الإزداوجية في الخطاب خاصة في العمل السياسي ، فالخطاب المزدوج من وجهة نظر شتراوس سيكون مُكثفاً وبالتالي ما يبدو هراءاً للأغلبية من الجمهور هو في الحقيقة يُمثل معاني سامية لأولئك الساسة " أولي الأمر" ، كما كان ينصح شتراوس جمهوره بأن لا يكتبوا إلا بالإنكليزية الملتوية الغامضة في التعبير، وهكذا تداخلت الذاتية مع الموضوعية في تشكيل مبادىء عمل المُحافظين الجدد في الولايات المتحدة الذين يشكلون اليوم قوة ضغط فاعلة ترى أن أكبر خطر على الولايات المتحدة لا يتأتى من تراجعها أمام الأعداء فحسب ولكن من خلال فشلها في الإيمان بفوقيتها وإتجهوا إلى تطبيقها في بناء القرن الواحد والعشرين.
رغم يقيني أن أفريقيا " جنوب الصحراء" تعيش منذ مؤتمر برلين أوما يسمى "بمؤتمر الكونغو" 1884-1885 الذي نظم الإستعمار الأوروبي والتجارة في أفريقيا إلى اليوم حالة أشبه بحرب عالمية جعلت الميدان الأفريقي وكأنه شأن أوروبي خالص وإستنزفت وما زالت تستنزف كل ما هو قيم في تلك القارة ، إلا أن تلك الحرب بقت مُستترة خلف إستقلال " شكلي "لمعظم الدول الأفريقية سرعان ما سُمع دوي صوتها بعد أن شهدت أفريقيا مداً أمريكياً واسعاً وسريعاً بدأ في عام 1991 وضمن بقاءه للقرن الواحد والعشرين بإطلاق مشروع القرن الأفريقي الكبير وتمديد قانون النمو والفرص في أفريقيا وتدشين المجلس الإستشاري الأفريقي وتعزيز قاعدة أفريكوم ، وشهدت فترة تسعينيات القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين تزايداً في نشوب النزاعات داخل الدول الأفريقية (جنوب الصحراء) ، فأفقياً نشبت نزاعات بين مختلف الكتل العرقية والثقافية داخل الأراضي القومية للدولة الواحدة وتبين ذلك في صراع الهوتو والتوتسي في روندا ، ورأسياً بين جماعات تشعر بالإقصاء والتهميش من السلطة المركزية وتبين ذلك من تجارب تمرد مجموعة "التواريج" في منطقة الساحل ، والنزاعات في حوض نهر مانو وجمهورية الكونغو الديموقراطية، والعديد من تلك النزاعات نشبت كحركات داخلية أو حروب أهلية، إنتشرت بعد ذلك بقصد أو بدون قصد إلى البلدان المجاورة أو إنتهى أمرها بنوع من التدخل أو التواطؤ من الدول المجاورة والقوميات العرقية عبر الحدود الدولية، وهنا بدأت الإدارة الأمريكية في العمل على منع  بعض الصراعات دون غيرها وعلى عكس عادتها وذلك بسبب  قربها من مناطق إستراتيجية لحقول النفط ، ووفقاً لهذه الرؤية شهدنا توقف صراعات مُعقدة ظلت مشتعلة لعقوداً طويلة منها الصراع بين أنغولا وحركة يونيتا في ابريل 2002 ، والسبب في تلك المبادرة الأمريكية هو نفط أنغولا الذي أصبح يمثل أهمية كبرى للإدارة الأمريكية، كما شهدنا إنفصال جنوب السودان 2011 عن شمال السودان وبرعاية أمريكية والسبب في ذلك الموارد الحيوية التي يتمتع بها جنوب السودان ، فالولايات المتحدة لم تكن ترى في أفريقيا جنوب الصحراء مصلحة إستراتيجية إلا بعد عام ١٩٩١وسقوط الإتحاد السوفيتي وظهور التنظيمات الإرهابية المتشددة والتي لها ولاءات خارجيه، أضف الى ذلك الإتجاه الأمريكي للنفط الأفريقي الذي لا يحتاج لسياسه نقديه موحده قد تضر بالمصالح الأمريكية وقربه الجغرافي من السواحل الشرقية للولايات المتحدة وعدم حاجته للتكرير لإنخفاض نسبة الكبريت فيه، كل تلك الأسباب كانت كفيله بإطلاق مشروع القرن الأفريقي الكبير والمجلس الإستشاري الأفريقي ومواققة الكونغرس الامريكي على تمديد قانون النمو والفرص في افريقيا لمدة عشر سنوات قادمة .
كوننا مواطنين خليجيين واعين بالتوقيت السياسي الذي نتحدث في إطاره ومُدركين تمام الإدراك لمحاذيره نؤكد أن العلم قادر على إحترام نفسه والترفع عن هوى السياسه ، فالولايات المتحدة بعد توصلت لإتفاق مع طهران خاص بمشروعها النووي، فمن المُرجح  إذن أن تتوصل لإتفاقية مع التنظيمات الإرهابيه مثل داعش في سوريا والعراق، وبوكو حرام في نيجيريا، والشباب المجاهدين في الصومال، وتوقيع أي إتفاق هو إعتراف ضمني بالطرف الأخر أو بمعنى أصح بقوة الطرف الأخر، وسنشهد قريباً نهاية زمن التعامل مع الإرهابيين في الخفاء ليظهر التعامل معهم في العلن وعلى مرأى ومسمع من الجميع مما يهدد الأمن القومي لدول الخليج العربي والدول العربية ، فإنتعاش سوق السلاح لابد أن يستمر ولا يهم بيد أي طرف يكون السلاح -الأضعف أو الأقوي، الشرعي أو المتمرد ، المهم أن لا يتوقف السوق، وستشهد أفريقيا جنوب الصحراء قريباً تحولات جذرية تكرس النواقص وتقتلع الإنتماء ،،،،،

تم نشر المقال في جريدة الفجر الإماراتية


أمــــينة الــعريمـــــــي
بـــــاحثة إمــــاراتــــية فـــي الــــشأن الأفـــريــقـــي








الاثنين، 14 مارس 2016

صور من لقائي مع المُفكر السياسي الدكتور منصور خالد/ وزير الخارجية الأسبق،وممثل هيئة اليونسكو ورئيس اللجنة الدولية للبيئة والتنمية





إلى من عرفتهُ قبل أن ألقاه، وأدركتُ عُمق ما في نفسه من مُثل وقيم ومبادىء وأخلاق تم إسقاطها من قاموس الحياة اليوم،إلى من أهداني دون أن يعرفني مُفتاح العلم والمعرفة وأوصاني دون أن يلقاني بالمُضي قُدماً مهما كانت الظروف،إلى من بحثتُ في مُخيلتي عن مثله فلم أجد فرحتُ أهرول في زوايا وطُرقات هذه الحياة لعلي أجدُ المسلك الذي سلكهُ فأحتذيه، إلى من أدركتهُ معنى وأمنتُ به قيمة،، إلى الدكتور والمُفكر السياسي منصور خالد، شكراً لمعرفتك وشكراً لوجودك في حياتي،،،،،
أمينــــــة العريمـــــي

14/3/2016






تشرفت بمقابلة السيد ممثل رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت،وحديث حول الهوية الأفريقية وكيف كانت سبباً في ويلات الحروب والتشرذم من جانب،والتعاون والتماسك والإصرار من جانب أخر،كان لقاءاً مُمتعاً ومُثيراً،وأجمل ما تبادرعلى مسامعي في تلك الجلسة الرائعه القول المأثور لرموز القارة الأفريقية " نحن أمة باقية ما بقت الحياة ، وخالدة ما بقى التاريخ "،،،،،
أمينة العريمي

12/3/2016