الأربعاء، 7 نوفمبر 2018


رسـائـل صــومـاليـــة

أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية مؤخراً قبولها بإفتتاح قنصليات كينية في كيسمايو (جوبلاند) وفي هيرغيسيا (صومالاند)، وما أن تسرب هذا الخبر لأوساط النخبة الأفريقية حتى تضاربت الأقوال والأراء ما بين مُشكك وموقن بها .
تبدو الصومال منذ تولى الرئيس محمد فرماجو سدة الحكم عام 2017 مُختلفة عن صومال من سبقوه، ويرجع بإعتقادي السبب في ذلك إلى التجربة السياسية المُختلفة والدقيقة للرئيس والتي تبدو متباينة في الظروف والمعطيات والتي إنعكست بعد ذلك على النتائج التي جاءت في صالح مقديشو.
أدركت مقديشو منذ عام 2017 أن هناك الكثير الذي ينتظرها ولابد أن تصل مع الشعب الصومالي -(إلى مجابهة التحديات الداخلية والخارجية)- الذي توحد ولأول مرة في تاريخة خلف شخصية سياسية صومالية في سابقة جعلت الإستخبارات الأمريكية المُصاحبة للقاعدة الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم" تولي ذلك الدعم الشعبي أهمية كبرى في كيفية التعاطي مع صومال اليوم.



يمكن متابعة الدراسة في موقع العلاقات الخليجية الأفريقية على الرابط  التالي :

                       http://cutt.us/L6Wcx


السبت، 29 سبتمبر 2018


                    العلاقات الخليجية- الكونغولية
جانب من الندوة العلمية الخاصة بالعلاقات الخليجية الكونغولية مع حضور أفريقي ثقافي 


يقول شاعر أفريقيا الأول بانكول رينر في قصيدتة الرائعة الكونغو الأبتر"عشرات السنين وأبناؤكِ ينزفون الدماء كي تُبنى مُدن بلجيكا ولما رفض أفريقيو الكونغو أن يجمعوا للمُستعمر المطاط الأحمر تلقوا حضارة المذابح والتقتيل".
من أرض الزعيم الروحي للكونغو وقائد النضال الوطني في أفريقيا "باتريس لومومبا"ومن أكبر مدن أفريقيا جنوب الصحراء ومركز الموسيقى الأفريقية الحديثة،من ربوع أفريقيا الساحرة التي ما إن تجولت بناظري في جغرافيتها المصنوعة وتاريخها العريق ومُستقبلها المُحير وشعبُها المُضطرب حتى أيقنت بأن أفريقيا أمام مخاضٌ عسير تعيشهُ اليوم من أقصاها إلى أقصاها مٌبشرةً بحياة قادمة لن تقبل إلا بأن تربح بعد قرون من الموت المتجدد،من العاصمة الكونغولية  كينشاسا أكتب إليكم مقالي اليوم.
على أثر دعوة كريمة من معهد العلوم الإستراتيجية والأمنية في العاصمة الكونغولية كينشاسا قمت بتقديم ورقة علمية بعنوان:"العلاقات الخليجية-الكونغولية"وذلك بعد قيام مجموعة راكومسكو للتطوير العقاري بإفتتاح مشاريعها في العديد من المدن الكونغولية،والغريب أن المشاريع الخليجية بعد أن توالت في الكونغو إلا إنها لم تتطور، ويكفي أن تتجول في الأقاليم الحادية عشرة لجمهورية الكونغو من كاتاتغا إلى إكواتور ومن أوريونتال إلى كينشاسا لتدرك بعدها لماذا لم يبارح التواجد الخليجي مكانة.


الأربعاء، 29 أغسطس 2018

                           أزواد، حلم الطوارق*
حديث جمعني  بمكون أساسي في غرب أفريقيا (الطوارق)
أزواد، قد لا يكون لها معنى أو مكان في الحوارات الفكرية بدول الخليج العربي، فهي قضية لم تحاول أن تفرض نفسها في الصحافة الخليجية ويرجع السبب في ذلك برأيي إلى قناعة الشعب المالي أن طرح قضاياه أياً كان نوعها لن يتناولها الإعلام الخليجي بشي من التفصيل الدقيق لحقيقة ما يجري فيها، فإبتعاد المواطن الخليجي جغرافياً وفكرياً عن مناطق الصراعات في القارة الأفريقية أنجبت قناعة أفريقية خليجية مُتبادلة أن الطرفان لن يفقهان حقيقة إهتمام الأخر.
تكاد لا تخلو دولة أفريقية من شبح إنفصال جزء من أراضيها، ففي أغلب الدول الأفريقية التي مكثتُ فيها زمناً لابد أن أرى طيف ذلك الشبح مُسيطراًعلى مفاصل الدولة، ويستنفر النظام بإعلان حالة الطوارىء التي تؤثر بشكل أو بأخرعلى سير الحياة الطبيعية للبلاد.
أثناء حضوري لمؤتمر التنمية السياسية الأفريقية في العاصمة الغانية أكرا عام 2012، إلتقيت بمجموعة من الزملاء الماليون شاركوني في تقديم ورقة علمية وجاء الحديث عن قضية أزواد التي كنتُ قبل دقائق من مقابلتهم لا أفقه عنها سوى أن الحديث عنها في العاصمة المالية باماكو قد يقودك إلى الإعتقال .
بدأت مشكلة أزواد بقدوم الإستعمار الفرنسي إلى مالي في نهاية القرن التاسع عشر، الذي هزم بعد مقاومة شرسة أكبر السلطنات الطارقية التي كانت تحكم أزواد لقرون، وهما سلطنة كل أضاغ وسلطنة إوليميدين كل أترام، وأستمر الوضع في الإقليم تحت السيطرة الفرنسية حتى عام 1958، حينها تقدم الأهالي برسالة إلى شارل ديغول يطالبون فيها بدعمهم لإقامة دولة أزواد المُستقلة، إلا أن باريس رفضت ذلك وتم ضم الإقليم لجمهورية مالي1960 برئاسة موديبو كيتا أحد أكبر زعماء الإشتراكية في أفريقيا .
 أدرك مواطنو أزواد أن الحكومة الجديدة تخطط للإستيلاء على ممتلكاتهم لتحقيق مبدأها الإشتراكي، وبدأت أول ثورة في كيدال عام 1962-1964 بقيادة زيد الطاهر زعيم قبيلة إيفوغاس الطارقية، وإنتهت تلك الثورة بإخمادها على يد قائد الجيش أنذاك ديبي الذي ذكرته المصادر بأنه إرتكب أسوأ ما يمكن أن يرتكبة إنسان في حق البشرية، وفرضت الحكومة بعدها حُكماً عسكرياً أدى إلى نزوح أغلب السكان إلى الدول المجاورة، إلا أن هناك مجموعة وجدوا في ليبيا مقراً لهم بعد أن وصل الراحل معمر القذافي للحكم عام 1969، والذي رحب بهم فكانوا سنداً له في تأسيس الكتيبة الخضراء المُسلحة التي كان لها دور في الحرب التشادية الليبيبة التي ما إن إنتهت حتى كافئت الحكومة الليبية الطوارق بتأسيس الحركة الشعبية لتحرير أزواد عام 1988، وبها إنطلقت الثورة الثانية  من عام 1990حتى 1996، وتخللت في تلك الفترة مُبادرة الرئيس موسى تراوري الذي وقع مع الثوار إتفاقية تامنراست في الجزائر عام 1991 القاضية بإعطاء منطقة كيدال الحكم الذاتي والعمل على تنمية المنطقة، إلا أن الجيش المالي بقيادة الجنرال أمادو توماني رأى بأن تلك الإتفاقية ما هي إلا تهاون في حق الوطن، فنفذ الجنرال مدعوماً بالمعارضة المالية إنقلاباً عسكرياً أطاح بالرئيس تراوي، وأصبحت كيدال وأهلها هدفاً رئيسياً لبطش الأجهزة الأمنية لدرجة أن القادة العسكريون كانوا يرددون في إجتماعاتهم السرية عبارة شهيرة تسربت بعد ذلك للشارع المالي مفادها "أن قضية الطوارق تكمن في إبادتهم".
يدرك الماليون على مختلف طوائفهم وعرقياتهم وإنتماءاتهم أن جيشهم الوطني ما كان له أن ينجح في إخماد تلك الثورات التي شهدتها مدن إقليم أزواد في كيدال وغاو لولا الدعم الفرنسي الذي يرى أن السماح بإستقلال ذلك الإقليم وتحكم الطوارق فيه ما هو إلا تضييق لإستراتيجية فرنسا فريك التي تمارسها باريس على دول الغرب الأفريقي منذ عقود، وتقتضي تلك الإستراتيجية ضمان وصول الموارد الأفريقية الحيوية مثل اليورانيوم والنفط والماس إلى باريس، وزيادة القواعد العسكرية الفرنسية في أفريقيا، وإجهاض أفريقيا من الأصوات الوطنية وذلك بدعم الأنظمة الأفريقية التي تقف حجر عثرة أمام وصول تلك الأصوات للسلطة.
الغريب أن ما حدث في إزواد من قمع لم يزد أهلها إلا قوة فظهرت جبهات شعبية مُتعددة كالجبهة المتحدة لتحرير أزواد، الجيش الثوري لتحريرأزواد، الجبهة العربية الإسلامية لتحرير أزواد، والجبهة الشعبية لتحرير أزواد، وكلها تهدف إلى تأسيس دولة مُستقلة للطوارق في شمال مالي، فقاد الرئيس المالي السابق ألفا كوناري مصالحة وطنية وتم حل جميع الحركات المُسلحة في مهرجان شعلة السلام الشهير في مدينة تمبكتو بحضور دولي، ولكن ذلك السلام الذي تم الإتفاق على تحقيقه لم يتحقق لتقوم بعد ذلك الثورة الثالثة بقيادة إبراهيم أغ بهنقا من 2006 إلى 2009 وسرعان ما أخمدت بقتل قائدها، لتعود الثورة مرة أخرى بقيادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تأسست عام 2010، وتعزز دورها بإنضمام ألاف الطوارق العائدين من ليبيا بأسلحة ثقيلة بعد سقوط النظام الليبي، وأعلنت الحركة قيام دولة إزواد المستقلةعام 2012، وتحالفت مع الجماعات الدينية كأنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا التي بدأت تسيطر على العديد من المدن، وهنا شنت باريس حملتها العسكرية المُسماة "بسيرفال" أو" القط المتوحش" ونجحت في الإستيلاء والسيطرة على المنطقة من ذلك الوقت حتى اليوم.
يؤكد الواقع السياسي في جمهورية مالي أن إستقلال إقليم أزواد لن يتحقق على المدى البعيد وحتى لو فرضنا أن فرنسا وصلت إلى إتفاقية تتقاسم فيها ثروات الإقليم مع الطوارق والحكومة المالية في مقابل إعطاء الإستقلال للإقليم، فإن ما يدركه الماليون أن باريس لن تسمح بدولة مُستقلة بذاتها إستقلالاً حقيقياً وغنية بثراوتها في الغرب الأفريقي، فإستقلال إقليم أزواد يحتاج إلى دعم دولي حتى يتحقق، ومن يدري قد تتباين القوى الدولية يوماً ويتحقق ذلك الحلم .

* ملاحظه :  شاركت بهذه الدراسة في منتدى القضايا الأفريقية في جمهورية السنغال عام 2016 /2017 وتم نشرها سابقاً، وهذه الدراسة تتكون من جزأين الأول بعنوان ( ازواد، حلم الطوارق) ، والثاني بعنوان ( كيدال والدور الخليجي ) تناولت فيه الدور الحقيقي لكل دولة خليجية على حدة من تلك القضية الشائكة وذلك وفقاً لما شهدته وخبرته في تلك المنطقة.
يمكن قراءة الدراسة ومتابعة أجزائها على موقع العلاقات الخليجية الأفريقية الرسمي باللغتين العربية والإنكليزية على العنوان التالي :

د.أمينة العريمي
باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018


العلاقات الخليجية الأفريقية رؤية للقرن الواحد والعشرين

صورة تجمعني مع حاكم قرية تونكساري النيجرية الذي قدم لي دعوة كريمة لحضور مجلسه مع أعيان القرية


ملاحظة :  لتكبير الصورة يمكنكم الضغط عليها فقط


إنطلاقاً من إيماني بالإنسان الأفريقي وإضافته الثرية في المجتمع الإنساني منذ القدم ، وحرصاً على الحفاظ على الإمتداد العربي والخليجي في أفريقيا ، أعلن اليوم عن إنطلاق موقع العلاقات الخليجية الافريقية بحلته الجديدة بعد عمل دام أكثر من ستة أشهر ما بين تجميع المادة العلمية وحصيلة تجربتي الشخصية التي جمعتني بنخبة المجتمع الأفريقي وما بين تصميم الموقع وإدراج سلسلة من الابحاث والدراسات العلمية الخاصة التي نشرتها سواء في مجلات علمية محكمة أو في الصحف الخليجية والأفريقية، أو شاركت بها في مؤتمرات علمية دُعيت إليها، وبالرغم من إرتباطي العملي الذي لا يتيح لي إلا النذر اليسير من الوقت إلا إنني أثرت الإجتهاد في تطوير موقع (العلاقات الخليجية الأفريقية / رؤية للقرن 21)  والذي أتمنى من خلاله أن يكون ملتقى فكري ثقافي  للقرن 21

الموقع باللغة العربية والإنكليزية وقريباً إن شاء الله باللغة الفرنسية ليصل إلى بعض إخواننا في غرب أفريقيا الناطقين بالفرنسية واللغات الأفريقية المحلية

تفضلوا بزيارتنا على موقع العلاقات الخليجية الإفريقية ((AG على الرابط التالي http://afrogulfrelations.com/


د. أمينة العريمي
باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

الأربعاء، 1 أغسطس 2018


دور المنظمات الخليجية في التعليم الأفريقي



جمعتني صداقة من نوع خاص مع أبرز الشخصيات النسائية في القارة الافريقية ومنها السيدة مامي كازا مستشارة التعليم العالي في نيامي، والسيدة رويكا مستشارة شؤون السلام في الإتحاد الأفريقي ، وكنت أعد بحثاً  ميدانياً عن دور المنظمات الخليجية  العاملة في افريقيا والتي بدأت عملها من ستينيات القرن الماضي وبعضها من بدأ متاخراً ، واعتمدت على هاتان السيدتان في التعرف عن قرب عن واقع تلك المنظمات وسير عملها وأنشطتها وكيف ينظر إليها المواطن الافريقي وكيف تنظر لها القوى الدولية والاقليمية
تنوعت أدوار تلك المنظمات بين الديني والسياسي والاقتصادي إلا أن هناك دولاً خليجية بدأت منذ سبعينيات إلى ثمانيينات القرن الماضي تمارس دور حيوياً ومؤثراً لدرجة أن بعضها شاركت في الإفراج عن نجل أحد الرؤوساء الافارقة وبعضها ساهم في إسقاط رئيس حكومة أفريقية في ظل ما يسمى مكافحة الفساد وبعضها شاركت في التخلص من أحد رموز التمرد ورئيس أكبر حزب معارض في القارة الافريقية .
تناولت في هذا البحث الميداني جميع دول أفريقيا جنوب الصحراء وأطلعت ميدانياً على عمل تلك المنظمات الخليجية منذ تأسيسها حتى عام 2018 ، تم إرسال البحث الميداني إلى المراكز البحثية في دول الخليج العربي ، كما تمت ترجمته إلى الفرنسية في جمهورية ساحل العاج (كوت ديفوار) ، وشاركت به في المؤتمر الذي دعيت إليه في جمهورية غامبيا بعنوان أفريقيا ودور المنظمات الاجنبية في مارس 2018
أكثر ما لاحظته وأرهقني حقيقة في إعدادي لذلك البحث هو الصعوبة الكبيرة في الحصول على المعلومات الدقيقة عن المنظمات الخليجية وسير عملها خاصة  ان بعض الدول الافريقية لا توجد بها إحصائيات محدثه بل أن بعضها لم يقوموا بإحصائيات للسكان منذ اكثر من عشرون عاماً.



السبت، 23 يونيو 2018

مملكة اليورانيوم الفقيرة




في فبراير الماضي وصلتني دعوة رسمية من مستشار البرلمان النيجري الدكتور محمد جيرو لزيارة بلاده التي لم أكن أحمل لها صورة عصرية غير تلك الصورة التاريخية الموغلة في القدم، فالنيجر كانت جزءاً من مملكة برونو العريقة تلك المملكة التي حكمت وسط وغرب افريقيا من عام 1380إلى 1893م، وفي تلك الرحلة التي إستغرقت عشر ساعات ونيف كان الصمت يخيم أجواء تلك الرحلة التي خلت من ركابها ووجدتُ نفسي حينها أمام ذاكرتي التي أجبرتني على إغماض عيناي والعودة بالزمن إلى عام2009 وهو العام الذي ساقني فيه القدر لأول مرة لشعوب إفريقيا وحتى هذه اللحظة التي أخط فيها هذه السطور وأنا في حالة ما بين الإيمان بما رأيته وضعف اليقين بما كنتُ مؤمنة به قبل عام2009، ففي أفريقيا تعلمتُ أن الإيمان ليس بالضرورة أن يعززهُ يقين،واليقين ليس بالضرورة أن تكون له جذور، والجذور ليست بالضرورة أن تكون صالحة، نعم هكذا هو قانون الحياة في أفريقيا التي غادرتها ولن تغادرني أبداً
فور وصولي إلى العاصمة نيامي تبادرعلى مسامعي حديث الشارع النيجري الذي تلخص في نقطتين:الأولى: الحديث عن الدور الليبي القديم في النيجر والذي تمثل بمؤسسات علمية نهل منها أبناء الغرب الأفريقي علماً وافراً مثل المعهد الإسلامي الليبي والمركز الثقافي العربي الليبي اللذان إفتتحا في سبعينيات القرن الماضي وكان لهما دور في تعزيز الثقافة والعلم في النيجر إلا أن دورها توقف بسبب الأوضاع التي تشهدها ليبيا منذ عام 2011، والثانية: حجم التنافس بين المدارس العربية والإيرانية والتركية والفرنسية ومؤخراً الصينية، ووقفت عند هذان الملفان اللذان يبدوان أنهما يلمسان الجانب الثقافي لأهلنا في النيجر إلا إنني ما إن إقتربت منهما حتى أدركت أبعادهما السياسية العميقة التي أخذتني بعيداً هناك لأتأكد بعدها إلى أي مدى إستحكمت تلك الأسس في نفوس الأفارقة وتحولت إلى أحجار تُحركها الأهواء كيفما شاءت إلى أن أصبحت قواعد لابد من إتقانها لكل من تسول له نفسه التعدي على الكرامة الأفريقية مع ضمان الإحتفاء به، و ترجمتُ كل ما شهدته في ندوة علمية خاصة أقمتها في جامعة كعت العالمية التي إستضافتني إدارتها مشكورة للحديث عن العلاقات النيجرية الخليجية التي ما زالت تحتاج إلى التطورفحجم التبادل التجاري بين دول الخليج والنيجر لا يزال ضعيفاً ولكن يمكن أن تتحول النيجر ودول غرب إفريقيا إلى مزود رئيسي للمعادن التي تحتاج إليها الصناعات الخليجية نظراً لوفرة الثروات المعدنية في النيجر والنمو السريع لقطاع الصناعات التحويلية في دول الخليج
الكثير منا لم يتعرف إلى مملكة كانم وبرونو التي إمتدت من النيجر مروراً بنجيريا لشمال الكاميرون إلى تشاد ومنها إلى جنوب ليبيا، وفي أواخر القرن التاسع عشر نجحت باريس في تحويل النيجر إلى إقليم فرنسي له تمثيل نيابي في البرلمان الفرنسي حتى حصلت على إستقلالها 1960، إلا أن النيجر لم تعرف للإستقرارمحلاً وذلك بسبب إستراتيجية فرنسا فريك التي أسسها جاك فوكار أو كما يطلق عليه في التاريخ الفرنسي"سيد أفريقيا في الأليزيه"، فلقد فرضت باريس إستراتيجية أطلقت عليها النخبة الأفريقية الوطنيةإستراتيجية لإستغلال الدول الأفريقية،أما من وجهة النظرالفرنسية المُعلنة فهي شبكة تعاون بين باريس ومستعمراتها القديمة في أفريقيا، ولكن ما أدركه المواطن الأفريقي أن باريس تهدف إلى  زيادة قواعدها العسكرية في أفريقيا، وإجهاض أفريقيا من الأحزاب الوطنية، وضمان وصول الموارد الحيوية كالنفط والماس واليورانيوم إلى باريس
تعد النيجر اليوم أحد أكبرمنتجي اليورانيوم في العالم فتدفقت القوى الدولية عليها بسبب مواردها الحيويه فها هي الصين تقوم بمبادلة الموارد الطبيعية التي يحتاجها إقتصادها بتطوير البنى التحتية، ونجحت في الإستثمار في مجال إنتاج النفط، أما واشنطن  فإنتقلت من مرحلة التعاون العسكري إلى مرحلة الحضور المباشر فقامت بتعزيز مبادرة الطاقة لأفريقيا والمبادرات الخاصة بمحاربة الإرهاب في غرب أفريقيا كمبادرة محطة الشراكة الإفريقية، إلا أن التحدي الذي يواجه النيجر منذ عقود هو شركة أريفا الفرنسية التي تعمل على إستخراج اليورانيوم النيجري ولا تتحصل نيامي إلا على نزر يسير من موردها الحيوي وهذا ما أعاق حركة التطور والتنمية في البلاد وجعل النيجر أكثر دول العالم فقراً وبؤساً ولقد لمست ذلك في جميع المرافق والمؤسسات الحكومية من المطار إلى الجامعات مروراً بالوزارات وإنتهاءاً بالمستشفيات التي يتكدس فيها المرضى في الطرقات بسبب نقص الأدوية وقلة الأسرة، شيء لا يمكن أن يُصدق في المملكة الأولى لليورانيوم في العالم ولكني صدقته بعد أن أدركت كيف ينظر الساسه للسياسة في أفريقيا وغادرت النيجر بعدها وأنا مُحملة بأمانة النقل عما رأيته وسمعته أنستني تعب يداي المحملة بهدايا أهلها


د. أمينـــة العــريمي
باحثــــة إماراتيــة فـي الشــأن الأفريقـــي
@gulf_afro


السبت، 26 مايو 2018


               المركز العربي الثقافي الليبي في النيجر

برفقة مستشار البرلمان النيجري ورحلة إلى اهم المراكز العلمية الافريقية العريقة والتي يرجع تاريخها إلى سبعينات القرن الماضي


بدعوة رسمية كريمة من برلمان جمهورية النيجر الشقيقة توجهت رحلتي إلى العاصمة النيجرية نيامي، لم أكن أحمل صورة حقيقية عن النيجر غير تلك الصورة التي أعرفها عن تاريخها القديم فالنيجر كانت جزءاً من مملكة برونو العريقة تلك المملكة التي حكمت وسط وغرب افريقيا من 1380- 1893م .
أكثر ما أثار إنتباهي في نيامي هو الحديث المتكررعن الدور الليبي القديم في النيجر والذي تمثل بمؤسسات علمية ما زال أبناء الغرب الافريقي ينهلون منها مثل المعهد الإسلامي الليبي والمركز الثقافي العربي الليبي إلا أن دورها توقف بسبب عدم قدرة الحكومة الليبية على التكفل بدراسة الطلبة والطالبات بسبب الأوضاع الغير مستقرة التي تشهدها ليبيا منذ عام 2011، أفتتح المركز العربي الثقافي الليبي في سبعينات القرن الماضي وكان له دور كبير في تعزيز الثقافة والعلم في النيجر، ومني رسالة إلى الحكومة الليبية بإعادة نشاط هذا الصرح العظيم الذي توقف نشاطه إبان  الثورة الليبية خدمة للعلم الذي يرتكز عليه الأخوة الأفارقة لمواكبة العصر.
·       يمكن الإطلاع على الفيديو كاملاً على قناة العلاقات الخليجية الافريقية في you tube   على الروابط التالية :


د. أمينـة العريمـي
باحثـة إماراتيـة فـي الشـأن الافريقـي
@gulf_afro