الأربعاء، 29 أغسطس 2018

                           أزواد، حلم الطوارق*
حديث جمعني  بمكون أساسي في غرب أفريقيا (الطوارق)
أزواد، قد لا يكون لها معنى أو مكان في الحوارات الفكرية بدول الخليج العربي، فهي قضية لم تحاول أن تفرض نفسها في الصحافة الخليجية ويرجع السبب في ذلك برأيي إلى قناعة الشعب المالي أن طرح قضاياه أياً كان نوعها لن يتناولها الإعلام الخليجي بشي من التفصيل الدقيق لحقيقة ما يجري فيها، فإبتعاد المواطن الخليجي جغرافياً وفكرياً عن مناطق الصراعات في القارة الأفريقية أنجبت قناعة أفريقية خليجية مُتبادلة أن الطرفان لن يفقهان حقيقة إهتمام الأخر.
تكاد لا تخلو دولة أفريقية من شبح إنفصال جزء من أراضيها، ففي أغلب الدول الأفريقية التي مكثتُ فيها زمناً لابد أن أرى طيف ذلك الشبح مُسيطراًعلى مفاصل الدولة، ويستنفر النظام بإعلان حالة الطوارىء التي تؤثر بشكل أو بأخرعلى سير الحياة الطبيعية للبلاد.
أثناء حضوري لمؤتمر التنمية السياسية الأفريقية في العاصمة الغانية أكرا عام 2012، إلتقيت بمجموعة من الزملاء الماليون شاركوني في تقديم ورقة علمية وجاء الحديث عن قضية أزواد التي كنتُ قبل دقائق من مقابلتهم لا أفقه عنها سوى أن الحديث عنها في العاصمة المالية باماكو قد يقودك إلى الإعتقال .
بدأت مشكلة أزواد بقدوم الإستعمار الفرنسي إلى مالي في نهاية القرن التاسع عشر، الذي هزم بعد مقاومة شرسة أكبر السلطنات الطارقية التي كانت تحكم أزواد لقرون، وهما سلطنة كل أضاغ وسلطنة إوليميدين كل أترام، وأستمر الوضع في الإقليم تحت السيطرة الفرنسية حتى عام 1958، حينها تقدم الأهالي برسالة إلى شارل ديغول يطالبون فيها بدعمهم لإقامة دولة أزواد المُستقلة، إلا أن باريس رفضت ذلك وتم ضم الإقليم لجمهورية مالي1960 برئاسة موديبو كيتا أحد أكبر زعماء الإشتراكية في أفريقيا .
 أدرك مواطنو أزواد أن الحكومة الجديدة تخطط للإستيلاء على ممتلكاتهم لتحقيق مبدأها الإشتراكي، وبدأت أول ثورة في كيدال عام 1962-1964 بقيادة زيد الطاهر زعيم قبيلة إيفوغاس الطارقية، وإنتهت تلك الثورة بإخمادها على يد قائد الجيش أنذاك ديبي الذي ذكرته المصادر بأنه إرتكب أسوأ ما يمكن أن يرتكبة إنسان في حق البشرية، وفرضت الحكومة بعدها حُكماً عسكرياً أدى إلى نزوح أغلب السكان إلى الدول المجاورة، إلا أن هناك مجموعة وجدوا في ليبيا مقراً لهم بعد أن وصل الراحل معمر القذافي للحكم عام 1969، والذي رحب بهم فكانوا سنداً له في تأسيس الكتيبة الخضراء المُسلحة التي كان لها دور في الحرب التشادية الليبيبة التي ما إن إنتهت حتى كافئت الحكومة الليبية الطوارق بتأسيس الحركة الشعبية لتحرير أزواد عام 1988، وبها إنطلقت الثورة الثانية  من عام 1990حتى 1996، وتخللت في تلك الفترة مُبادرة الرئيس موسى تراوري الذي وقع مع الثوار إتفاقية تامنراست في الجزائر عام 1991 القاضية بإعطاء منطقة كيدال الحكم الذاتي والعمل على تنمية المنطقة، إلا أن الجيش المالي بقيادة الجنرال أمادو توماني رأى بأن تلك الإتفاقية ما هي إلا تهاون في حق الوطن، فنفذ الجنرال مدعوماً بالمعارضة المالية إنقلاباً عسكرياً أطاح بالرئيس تراوي، وأصبحت كيدال وأهلها هدفاً رئيسياً لبطش الأجهزة الأمنية لدرجة أن القادة العسكريون كانوا يرددون في إجتماعاتهم السرية عبارة شهيرة تسربت بعد ذلك للشارع المالي مفادها "أن قضية الطوارق تكمن في إبادتهم".
يدرك الماليون على مختلف طوائفهم وعرقياتهم وإنتماءاتهم أن جيشهم الوطني ما كان له أن ينجح في إخماد تلك الثورات التي شهدتها مدن إقليم أزواد في كيدال وغاو لولا الدعم الفرنسي الذي يرى أن السماح بإستقلال ذلك الإقليم وتحكم الطوارق فيه ما هو إلا تضييق لإستراتيجية فرنسا فريك التي تمارسها باريس على دول الغرب الأفريقي منذ عقود، وتقتضي تلك الإستراتيجية ضمان وصول الموارد الأفريقية الحيوية مثل اليورانيوم والنفط والماس إلى باريس، وزيادة القواعد العسكرية الفرنسية في أفريقيا، وإجهاض أفريقيا من الأصوات الوطنية وذلك بدعم الأنظمة الأفريقية التي تقف حجر عثرة أمام وصول تلك الأصوات للسلطة.
الغريب أن ما حدث في إزواد من قمع لم يزد أهلها إلا قوة فظهرت جبهات شعبية مُتعددة كالجبهة المتحدة لتحرير أزواد، الجيش الثوري لتحريرأزواد، الجبهة العربية الإسلامية لتحرير أزواد، والجبهة الشعبية لتحرير أزواد، وكلها تهدف إلى تأسيس دولة مُستقلة للطوارق في شمال مالي، فقاد الرئيس المالي السابق ألفا كوناري مصالحة وطنية وتم حل جميع الحركات المُسلحة في مهرجان شعلة السلام الشهير في مدينة تمبكتو بحضور دولي، ولكن ذلك السلام الذي تم الإتفاق على تحقيقه لم يتحقق لتقوم بعد ذلك الثورة الثالثة بقيادة إبراهيم أغ بهنقا من 2006 إلى 2009 وسرعان ما أخمدت بقتل قائدها، لتعود الثورة مرة أخرى بقيادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تأسست عام 2010، وتعزز دورها بإنضمام ألاف الطوارق العائدين من ليبيا بأسلحة ثقيلة بعد سقوط النظام الليبي، وأعلنت الحركة قيام دولة إزواد المستقلةعام 2012، وتحالفت مع الجماعات الدينية كأنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا التي بدأت تسيطر على العديد من المدن، وهنا شنت باريس حملتها العسكرية المُسماة "بسيرفال" أو" القط المتوحش" ونجحت في الإستيلاء والسيطرة على المنطقة من ذلك الوقت حتى اليوم.
يؤكد الواقع السياسي في جمهورية مالي أن إستقلال إقليم أزواد لن يتحقق على المدى البعيد وحتى لو فرضنا أن فرنسا وصلت إلى إتفاقية تتقاسم فيها ثروات الإقليم مع الطوارق والحكومة المالية في مقابل إعطاء الإستقلال للإقليم، فإن ما يدركه الماليون أن باريس لن تسمح بدولة مُستقلة بذاتها إستقلالاً حقيقياً وغنية بثراوتها في الغرب الأفريقي، فإستقلال إقليم أزواد يحتاج إلى دعم دولي حتى يتحقق، ومن يدري قد تتباين القوى الدولية يوماً ويتحقق ذلك الحلم .

* ملاحظه :  شاركت بهذه الدراسة في منتدى القضايا الأفريقية في جمهورية السنغال عام 2016 /2017 وتم نشرها سابقاً، وهذه الدراسة تتكون من جزأين الأول بعنوان ( ازواد، حلم الطوارق) ، والثاني بعنوان ( كيدال والدور الخليجي ) تناولت فيه الدور الحقيقي لكل دولة خليجية على حدة من تلك القضية الشائكة وذلك وفقاً لما شهدته وخبرته في تلك المنطقة.
يمكن قراءة الدراسة ومتابعة أجزائها على موقع العلاقات الخليجية الأفريقية الرسمي باللغتين العربية والإنكليزية على العنوان التالي :

د.أمينة العريمي
باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018


العلاقات الخليجية الأفريقية رؤية للقرن الواحد والعشرين

صورة تجمعني مع حاكم قرية تونكساري النيجرية الذي قدم لي دعوة كريمة لحضور مجلسه مع أعيان القرية


ملاحظة :  لتكبير الصورة يمكنكم الضغط عليها فقط


إنطلاقاً من إيماني بالإنسان الأفريقي وإضافته الثرية في المجتمع الإنساني منذ القدم ، وحرصاً على الحفاظ على الإمتداد العربي والخليجي في أفريقيا ، أعلن اليوم عن إنطلاق موقع العلاقات الخليجية الافريقية بحلته الجديدة بعد عمل دام أكثر من ستة أشهر ما بين تجميع المادة العلمية وحصيلة تجربتي الشخصية التي جمعتني بنخبة المجتمع الأفريقي وما بين تصميم الموقع وإدراج سلسلة من الابحاث والدراسات العلمية الخاصة التي نشرتها سواء في مجلات علمية محكمة أو في الصحف الخليجية والأفريقية، أو شاركت بها في مؤتمرات علمية دُعيت إليها، وبالرغم من إرتباطي العملي الذي لا يتيح لي إلا النذر اليسير من الوقت إلا إنني أثرت الإجتهاد في تطوير موقع (العلاقات الخليجية الأفريقية / رؤية للقرن 21)  والذي أتمنى من خلاله أن يكون ملتقى فكري ثقافي  للقرن 21

الموقع باللغة العربية والإنكليزية وقريباً إن شاء الله باللغة الفرنسية ليصل إلى بعض إخواننا في غرب أفريقيا الناطقين بالفرنسية واللغات الأفريقية المحلية

تفضلوا بزيارتنا على موقع العلاقات الخليجية الإفريقية ((AG على الرابط التالي http://afrogulfrelations.com/


د. أمينة العريمي
باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

الأربعاء، 1 أغسطس 2018


دور المنظمات الخليجية في التعليم الأفريقي



جمعتني صداقة من نوع خاص مع أبرز الشخصيات النسائية في القارة الافريقية ومنها السيدة مامي كازا مستشارة التعليم العالي في نيامي، والسيدة رويكا مستشارة شؤون السلام في الإتحاد الأفريقي ، وكنت أعد بحثاً  ميدانياً عن دور المنظمات الخليجية  العاملة في افريقيا والتي بدأت عملها من ستينيات القرن الماضي وبعضها من بدأ متاخراً ، واعتمدت على هاتان السيدتان في التعرف عن قرب عن واقع تلك المنظمات وسير عملها وأنشطتها وكيف ينظر إليها المواطن الافريقي وكيف تنظر لها القوى الدولية والاقليمية
تنوعت أدوار تلك المنظمات بين الديني والسياسي والاقتصادي إلا أن هناك دولاً خليجية بدأت منذ سبعينيات إلى ثمانيينات القرن الماضي تمارس دور حيوياً ومؤثراً لدرجة أن بعضها شاركت في الإفراج عن نجل أحد الرؤوساء الافارقة وبعضها ساهم في إسقاط رئيس حكومة أفريقية في ظل ما يسمى مكافحة الفساد وبعضها شاركت في التخلص من أحد رموز التمرد ورئيس أكبر حزب معارض في القارة الافريقية .
تناولت في هذا البحث الميداني جميع دول أفريقيا جنوب الصحراء وأطلعت ميدانياً على عمل تلك المنظمات الخليجية منذ تأسيسها حتى عام 2018 ، تم إرسال البحث الميداني إلى المراكز البحثية في دول الخليج العربي ، كما تمت ترجمته إلى الفرنسية في جمهورية ساحل العاج (كوت ديفوار) ، وشاركت به في المؤتمر الذي دعيت إليه في جمهورية غامبيا بعنوان أفريقيا ودور المنظمات الاجنبية في مارس 2018
أكثر ما لاحظته وأرهقني حقيقة في إعدادي لذلك البحث هو الصعوبة الكبيرة في الحصول على المعلومات الدقيقة عن المنظمات الخليجية وسير عملها خاصة  ان بعض الدول الافريقية لا توجد بها إحصائيات محدثه بل أن بعضها لم يقوموا بإحصائيات للسكان منذ اكثر من عشرون عاماً.



السبت، 23 يونيو 2018

مملكة اليورانيوم الفقيرة




في فبراير الماضي وصلتني دعوة رسمية من مستشار البرلمان النيجري الدكتور محمد جيرو لزيارة بلاده التي لم أكن أحمل لها صورة عصرية غير تلك الصورة التاريخية الموغلة في القدم، فالنيجر كانت جزءاً من مملكة برونو العريقة تلك المملكة التي حكمت وسط وغرب افريقيا من عام 1380إلى 1893م، وفي تلك الرحلة التي إستغرقت عشر ساعات ونيف كان الصمت يخيم أجواء تلك الرحلة التي خلت من ركابها ووجدتُ نفسي حينها أمام ذاكرتي التي أجبرتني على إغماض عيناي والعودة بالزمن إلى عام2009 وهو العام الذي ساقني فيه القدر لأول مرة لشعوب إفريقيا وحتى هذه اللحظة التي أخط فيها هذه السطور وأنا في حالة ما بين الإيمان بما رأيته وضعف اليقين بما كنتُ مؤمنة به قبل عام2009، ففي أفريقيا تعلمتُ أن الإيمان ليس بالضرورة أن يعززهُ يقين،واليقين ليس بالضرورة أن تكون له جذور، والجذور ليست بالضرورة أن تكون صالحة، نعم هكذا هو قانون الحياة في أفريقيا التي غادرتها ولن تغادرني أبداً
فور وصولي إلى العاصمة نيامي تبادرعلى مسامعي حديث الشارع النيجري الذي تلخص في نقطتين:الأولى: الحديث عن الدور الليبي القديم في النيجر والذي تمثل بمؤسسات علمية نهل منها أبناء الغرب الأفريقي علماً وافراً مثل المعهد الإسلامي الليبي والمركز الثقافي العربي الليبي اللذان إفتتحا في سبعينيات القرن الماضي وكان لهما دور في تعزيز الثقافة والعلم في النيجر إلا أن دورها توقف بسبب الأوضاع التي تشهدها ليبيا منذ عام 2011، والثانية: حجم التنافس بين المدارس العربية والإيرانية والتركية والفرنسية ومؤخراً الصينية، ووقفت عند هذان الملفان اللذان يبدوان أنهما يلمسان الجانب الثقافي لأهلنا في النيجر إلا إنني ما إن إقتربت منهما حتى أدركت أبعادهما السياسية العميقة التي أخذتني بعيداً هناك لأتأكد بعدها إلى أي مدى إستحكمت تلك الأسس في نفوس الأفارقة وتحولت إلى أحجار تُحركها الأهواء كيفما شاءت إلى أن أصبحت قواعد لابد من إتقانها لكل من تسول له نفسه التعدي على الكرامة الأفريقية مع ضمان الإحتفاء به، و ترجمتُ كل ما شهدته في ندوة علمية خاصة أقمتها في جامعة كعت العالمية التي إستضافتني إدارتها مشكورة للحديث عن العلاقات النيجرية الخليجية التي ما زالت تحتاج إلى التطورفحجم التبادل التجاري بين دول الخليج والنيجر لا يزال ضعيفاً ولكن يمكن أن تتحول النيجر ودول غرب إفريقيا إلى مزود رئيسي للمعادن التي تحتاج إليها الصناعات الخليجية نظراً لوفرة الثروات المعدنية في النيجر والنمو السريع لقطاع الصناعات التحويلية في دول الخليج
الكثير منا لم يتعرف إلى مملكة كانم وبرونو التي إمتدت من النيجر مروراً بنجيريا لشمال الكاميرون إلى تشاد ومنها إلى جنوب ليبيا، وفي أواخر القرن التاسع عشر نجحت باريس في تحويل النيجر إلى إقليم فرنسي له تمثيل نيابي في البرلمان الفرنسي حتى حصلت على إستقلالها 1960، إلا أن النيجر لم تعرف للإستقرارمحلاً وذلك بسبب إستراتيجية فرنسا فريك التي أسسها جاك فوكار أو كما يطلق عليه في التاريخ الفرنسي"سيد أفريقيا في الأليزيه"، فلقد فرضت باريس إستراتيجية أطلقت عليها النخبة الأفريقية الوطنيةإستراتيجية لإستغلال الدول الأفريقية،أما من وجهة النظرالفرنسية المُعلنة فهي شبكة تعاون بين باريس ومستعمراتها القديمة في أفريقيا، ولكن ما أدركه المواطن الأفريقي أن باريس تهدف إلى  زيادة قواعدها العسكرية في أفريقيا، وإجهاض أفريقيا من الأحزاب الوطنية، وضمان وصول الموارد الحيوية كالنفط والماس واليورانيوم إلى باريس
تعد النيجر اليوم أحد أكبرمنتجي اليورانيوم في العالم فتدفقت القوى الدولية عليها بسبب مواردها الحيويه فها هي الصين تقوم بمبادلة الموارد الطبيعية التي يحتاجها إقتصادها بتطوير البنى التحتية، ونجحت في الإستثمار في مجال إنتاج النفط، أما واشنطن  فإنتقلت من مرحلة التعاون العسكري إلى مرحلة الحضور المباشر فقامت بتعزيز مبادرة الطاقة لأفريقيا والمبادرات الخاصة بمحاربة الإرهاب في غرب أفريقيا كمبادرة محطة الشراكة الإفريقية، إلا أن التحدي الذي يواجه النيجر منذ عقود هو شركة أريفا الفرنسية التي تعمل على إستخراج اليورانيوم النيجري ولا تتحصل نيامي إلا على نزر يسير من موردها الحيوي وهذا ما أعاق حركة التطور والتنمية في البلاد وجعل النيجر أكثر دول العالم فقراً وبؤساً ولقد لمست ذلك في جميع المرافق والمؤسسات الحكومية من المطار إلى الجامعات مروراً بالوزارات وإنتهاءاً بالمستشفيات التي يتكدس فيها المرضى في الطرقات بسبب نقص الأدوية وقلة الأسرة، شيء لا يمكن أن يُصدق في المملكة الأولى لليورانيوم في العالم ولكني صدقته بعد أن أدركت كيف ينظر الساسه للسياسة في أفريقيا وغادرت النيجر بعدها وأنا مُحملة بأمانة النقل عما رأيته وسمعته أنستني تعب يداي المحملة بهدايا أهلها


د. أمينـــة العــريمي
باحثــــة إماراتيــة فـي الشــأن الأفريقـــي
@gulf_afro


السبت، 26 مايو 2018


               المركز العربي الثقافي الليبي في النيجر

برفقة مستشار البرلمان النيجري ورحلة إلى اهم المراكز العلمية الافريقية العريقة والتي يرجع تاريخها إلى سبعينات القرن الماضي


بدعوة رسمية كريمة من برلمان جمهورية النيجر الشقيقة توجهت رحلتي إلى العاصمة النيجرية نيامي، لم أكن أحمل صورة حقيقية عن النيجر غير تلك الصورة التي أعرفها عن تاريخها القديم فالنيجر كانت جزءاً من مملكة برونو العريقة تلك المملكة التي حكمت وسط وغرب افريقيا من 1380- 1893م .
أكثر ما أثار إنتباهي في نيامي هو الحديث المتكررعن الدور الليبي القديم في النيجر والذي تمثل بمؤسسات علمية ما زال أبناء الغرب الافريقي ينهلون منها مثل المعهد الإسلامي الليبي والمركز الثقافي العربي الليبي إلا أن دورها توقف بسبب عدم قدرة الحكومة الليبية على التكفل بدراسة الطلبة والطالبات بسبب الأوضاع الغير مستقرة التي تشهدها ليبيا منذ عام 2011، أفتتح المركز العربي الثقافي الليبي في سبعينات القرن الماضي وكان له دور كبير في تعزيز الثقافة والعلم في النيجر، ومني رسالة إلى الحكومة الليبية بإعادة نشاط هذا الصرح العظيم الذي توقف نشاطه إبان  الثورة الليبية خدمة للعلم الذي يرتكز عليه الأخوة الأفارقة لمواكبة العصر.
·       يمكن الإطلاع على الفيديو كاملاً على قناة العلاقات الخليجية الافريقية في you tube   على الروابط التالية :


د. أمينـة العريمـي
باحثـة إماراتيـة فـي الشـأن الافريقـي
@gulf_afro

الأحد، 6 مايو 2018


مع تالون 



في طرقات القرى الحدودية بين جمهورية النيجر وجمهورية بنين في أقصى جنوب غرب أفريقيا كانت لي وقفات مع سكانها، فهناك الذي أضحكني رغم عدم فهمي للغته وهناك من أبكاني من غير أن يتحدث معي ، وهناك من أحسست وأنا أراه بمدى تفاهة الحياة أمام بساطة وصدق ما يعيشه .
كثيراً ما أراهن على الشباب الافريقي الذي رغم كل الظروف والتحديات السياسية والاقتصادية إلا أنه يسابق الزمن ليتعلم ، حديثاً رائع جمعني بشخصية أفريقية شابه شقت طريقها ونجحت.
ما أجمل التحدي عندما يتحطم على صخرة الإرادة ( أحمد تالون مثالاً)،،،
د.أمينة العريمي

باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي




الخميس، 26 أبريل 2018


الإمارات بين جيبوتي والصومال

من يقرأ التاريخ الصومالي- الجيبوتي سيُدرك أنه تاريخ واحد ولكن لسوء حظه أنه ترعرع في بيئة مُتناحرة رغم ولادته في بيئة سمحاء قادت ذات يوم أطول الحروب مُقاومةً للإستعمارعلى مدار التاريخ بقيادة الزعيم محمد عبد الله حسان ( مؤسس الدولة الدرويشية )، فمن إمبراطورية "عجوران" التي حكمت المنطقة من القرن الرابع عشر حتى السابع عشر مروراً بسلطنة "إيفات" إلى سطنة "عدل" 1529 إلى حكم أسرة "جوبورون" 1848 إلى مؤتمر برلين 1884-1885 وبداية الإستعمار الأوروبي لأفريقيا إلى "محمود فرح الحربي" (رئيس الوزراء ونائب رئيس مجلس حكم جيبوتي) إلى الرئيس الراحل "حسن جوليد أبتيدون" ( أول رئيس لجمهورية جيبوتي عام 1977)  نجد أن معظم الخليجيين وللأسف لم يتعرفوا على مثل هذا التاريخ العريق الذي سيجدونه لو قرأؤه مُمتداً إليهم بطريقة أو بأخرى، فلم تشهد الصومال وجيبوتي منذ إستقلالهما من الإستعمار البريطاني والفرنسي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حراكاً خليجياً كالذي شهدته منذ بداية عام 2015، وتبدو الرياض وأبوظبي هما الأكثر حضوراً في منطقة القرن الأفريقي عن قريناتهم الخليجيات.
تُعتبر دولة الإمارات المُستثمر الأكبر في جيبوتي، فقد منح صندوق أبوظبي للتنمية جيبوتي (50) مليون دولار كمنحة لمدة خمس سنوات لتمويل المشاريع التنموية في فبراير2015، كما تم التوقيع على الإتفاقية المُشتركة للتعاون الأمني والعسكري، إلا أن العلاقات بين أبوظبي وجيبوتي شهدت تدهوراً وصل لإغلاق القنصلية الإماراتية في جيبوتي وإيقاف رحلات فلاي دبي إلى جيبوتي وذلك بسبب الخلاف على سيرعمل شركة موانىء دبي العالمية في (دورالية جيبوتي) التي تُعد أكثر المحطات التقنية تقدماً على الساحل الشرقي لأفريقيا علماً بأن شركة موانىء دبي العالمية تعمل في جيبوتي منذ 14 عاماً، إلا أن العلاقات بين الطرفين سرعان ما عادت لسابق عهدها وفتحت القنصلية الإماراتية في جيبوتي أبوابها في يناير 2016 إعلاناً بحل الخلاف بين الطرفين إلا أن العلاقات عادت للتوتر في فبراير 2018 بسبب الخلاف القائم بين شركة موانىء دبي العالمية والحكومة الجيبوتية، أما في الصومال فلقد بدأت علاقة أبوظبي بالصومال عام 1978 عندما دعمت أبوظبي مشروع (بربرة- برعو) و( سكر جوبا) عام 1977، وفي عام 2012 نفذت الإمارات مشروع إنشاء السدود، كما قادت أبوظبي مُبادرة المصالحة بين الأطراف الصومالية والتي تمثل بــــ (ميثاق دبي 2012) الذي يُعد الإتفاق الأول من نوعه بين الحكومة الصومالية وحكومة أرض الصومال منذ أكثر من 21 عاماً ، وأكدت صحيفة The Wall Street Journal في سبتمبر2016 حصول الإمارات على عقد لإدارة أهم موانىء القرن الأفريقي (ميناء بربرة) في إقليم أرض الصومال لمدة ثلاثون عاماً ، إلا أن العلاقات الصومالية الإماراتية شهدت تدهوراً خطيراً في الأيام القليلة القادمة وصل لمستوى غير مقبول من تبادل الإتهامات.
نظراً لأهمية سوق شرق أفريقيا حرصت غرفة تجارة وصناعة دبي على إفتتاح أول مكاتبها التمثيلية في أفريقيا عام 2013، كما وقعت غرفة تجارة وصناعة دبي في أكتوبر 2016 نيابة عن مجموعة س.س لوتاه الدولية /S.S Lootha Trading  إتفاقية مع بنك أوروميا الدولي بقيمة 184 مليون درهم لدعم قطاع الزراعة والماشية ومُنتجاتهما الصالحة للتصدير، وعملت الحكومة الأثيوبية على إنشاء أربع مناطق صناعية متخصصة وهي (ديرداوا، أواسا،كومبولتشا، أديس ابابا) ، وإستعانت بخبرة الإمارات لتطوير تلك المناطق الصناعية، ومن جانب أخر أكدت شركة (Systems Saasur Solar) العاملة في مجال الطاقة الشمسية بدولة الإمارت أنها وجدت فُرص إستثمارية في أثيوبيا وذلك بعد إنشاء أديس أبابا مشاريع كبرى لإنتاج الطاقة الكهرومائية من خلال إقامة السدود، وعرضت الشركة على أثيوبيا إنتاج الكهرباء الرخيصة عبر إستخدام الطاقة الشمسية على أن يكون التصميم الهندسي لمصانعها في الإمارات ويتم بعد ذلك تركيبها في المناطق التي يتفق عليها الطرفان
نأتي أخيراً على أرتيريا، فلقد بدأت العلاقات الإماراتية الأريتيرية بعد إعلان إستقلال أسمره 1993، وفي عام 1995 دعم صندوق أبوظبي للتنمية مشروع التوليد والنقل الكهربائي في أرتيريا، ودعم مشاريع البنية التحتية عام 2009، كما دعمت أبوظبي ميزان المدفوعات عام 2012، ومؤخراً حصلت دولة الإمارات على عقد إيجار في ميناء عصب كجزءٍ من إتفاقية الشراكة المُبرمة لغرض إقامة قاعدةٍ عسكرية إماراتية.
في ظل تدهور العلاقات الإماراتية الجيبوتية الصومالية أرى بأن أمام دولة الإمارات ثلاثة سيناريوهات رئيسية في القرن الأفريقي :-
السيناريو الأول : توافق المصالح الأثيوبية الصومالية الجيبوتية، تلتقي أديس أبابا مع مقديشو في إلتزامها الخط الحيادي الواضح من الأزمة الخليجية، ومن ناحية أخرى تسبب تصاعد الخلاف الإماراتي الصومالي الجيبوتي الأخيرعلى تقريب وجهة النظر الجيبوتية الصومالية فالطرفان يلتقيان على ضرورة تعطيل ميناء بربرة الذي تراه جيبوتي مُنافساً لها وتراه مقديشو مساساً بسيادتها إذا لم يتم إستثماره عبر حكومتها المركزية وتبقى المُراهنة هنا على الوجود السعودي في جيبوتي الذي يمكن أن يساهم في تقريب وجهات النظر بين جيبوتي وأبوظبي والصومال.
السيناريو الثاني : التعاون الأمريكي الفرنسي في القرن الافريقي، من المرجح أن تتعاون واشنطن مع باريس في منطقة القرن الأفريقي لمحاصرة النفوذ الصيني والتركي ولمنع تقارب المصالح الخليجية خاصة أن القوى الدولية (واشنطن) والقوى الإقليمية (إيران، تركيا) تُدرك أن إختلاف الرؤي السياسية بين دول الخليج العربي هو السبب الأول في إستمرار العمليات العسكرية في جنوب الجزيرة العربية "اليمن"، وهو أيضاً الدافع وراء هذا الحراك الخليجي الغير مسبوق في القرن الافريقي وعليه يتم التعامل ورسم الإستراتيجيات.
السيناريو الثالث: التنسيق الأمني والإستخباراتي في القرن الافريقي، قد يتعزز التنسيق الأمني الإستخباراتي الخليجي ( أبوظبي، الرياض) الأمريكي في القرن الافريقي ولكن يبقى السؤال هنا ما هو المستوى الذي سيصل إليه ذلك التنسيق المشترك؟ وهل سيكون بالمستوى الذي تتطلع إليه الرياض وأبوظبي خاصة أن واشنطن وإن تعاونت مع القوات المُتحالفة في جنوب الجزيرة العربية وفي القرن الافريقي إلا أن تعاونها سيأتي بشكل محدد ووفقاً لما تراه واشنطن في صالحها والذي سيفضي بالطبع لمزيد من خلط الأوراق في تلك المنطقة.
وبناءاً على كل ذلك أرى بأن تعمل دولة الإمارات على الأتي:-
·       البدء بتشكيل لجنة حوار دبلوماسية إماراتية جيبوتية صومالية برعاية الإتحاد الأفريقي لنزع فتيل الخلاف وإحتواء الأزمة منعاً لتصعيدها وحرصاً على دور الإمارات المستقبلي في القارة الأفريقية.
·       إيجاد حل سريع للأزمة الخليجية وفتح باب القنوات الدبلوماسية.
·       إيصال رسالة إعلامية مُكثفة لجمهورية الصومال الشقيقة أن دولة الإمارات لم تسعى ولن تكون شريكة في دعم إنفصال الأقاليم الصومالية وإنما تُشارك في دعم الأقاليم شبه المُستقله وفي دعم الحكومة المركزية في مقديشو في أن واحد ويرجع ذلك إلى خبرة الإمارات في المجال الفيدرالي التي تأسست عليه منذ قيامها عام 1971، أضف إلى ذلك رعاية الإمارات لميثاق دبي للمصالحة الصومالية عام 2012 الذي إجتمعت فيه الأطراف الصومالية لأول مرة بعد 21 عاماً من الخلافات.
·       دعم الرياض في خطوة المنتدى الجيبوتي السعودي والعمل على تكرار مثل تلك المنتديات في الدول الأفريقية الأخرى.
تم نشر المقال في دولة الإمارات ، وفي جريدة السلام في استوكهولم وفي مركز مقديشو للبحوث والدراسات الاستراتيجية ، يمكن زيارة الروابط التالية :

د. أمينــــــة العريمـــي
باحثــة إماراتيـة في الشـأن الأفريقــي
@gulf_afro