الأحد، 6 مايو 2018


مع تالون 



في طرقات القرى الحدودية بين جمهورية النيجر وجمهورية بنين في أقصى جنوب غرب أفريقيا كانت لي وقفات مع سكانها، فهناك الذي أضحكني رغم عدم فهمي للغته وهناك من أبكاني من غير أن يتحدث معي ، وهناك من أحسست وأنا أراه بمدى تفاهة الحياة أمام بساطة وصدق ما يعيشه .
كثيراً ما أراهن على الشباب الافريقي الذي رغم كل الظروف والتحديات السياسية والاقتصادية إلا أنه يسابق الزمن ليتعلم ، حديثاً رائع جمعني بشخصية أفريقية شابه شقت طريقها ونجحت.
ما أجمل التحدي عندما يتحطم على صخرة الإرادة ( أحمد تالون مثالاً)،،،
د.أمينة العريمي

باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي




الخميس، 26 أبريل 2018


الإمارات بين جيبوتي والصومال

من يقرأ التاريخ الصومالي- الجيبوتي سيُدرك أنه تاريخ واحد ولكن لسوء حظه أنه ترعرع في بيئة مُتناحرة رغم ولادته في بيئة سمحاء قادت ذات يوم أطول الحروب مُقاومةً للإستعمارعلى مدار التاريخ بقيادة الزعيم محمد عبد الله حسان ( مؤسس الدولة الدرويشية )، فمن إمبراطورية "عجوران" التي حكمت المنطقة من القرن الرابع عشر حتى السابع عشر مروراً بسلطنة "إيفات" إلى سطنة "عدل" 1529 إلى حكم أسرة "جوبورون" 1848 إلى مؤتمر برلين 1884-1885 وبداية الإستعمار الأوروبي لأفريقيا إلى "محمود فرح الحربي" (رئيس الوزراء ونائب رئيس مجلس حكم جيبوتي) إلى الرئيس الراحل "حسن جوليد أبتيدون" ( أول رئيس لجمهورية جيبوتي عام 1977)  نجد أن معظم الخليجيين وللأسف لم يتعرفوا على مثل هذا التاريخ العريق الذي سيجدونه لو قرأؤه مُمتداً إليهم بطريقة أو بأخرى، فلم تشهد الصومال وجيبوتي منذ إستقلالهما من الإستعمار البريطاني والفرنسي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حراكاً خليجياً كالذي شهدته منذ بداية عام 2015، وتبدو الرياض وأبوظبي هما الأكثر حضوراً في منطقة القرن الأفريقي عن قريناتهم الخليجيات.
تُعتبر دولة الإمارات المُستثمر الأكبر في جيبوتي، فقد منح صندوق أبوظبي للتنمية جيبوتي (50) مليون دولار كمنحة لمدة خمس سنوات لتمويل المشاريع التنموية في فبراير2015، كما تم التوقيع على الإتفاقية المُشتركة للتعاون الأمني والعسكري، إلا أن العلاقات بين أبوظبي وجيبوتي شهدت تدهوراً وصل لإغلاق القنصلية الإماراتية في جيبوتي وإيقاف رحلات فلاي دبي إلى جيبوتي وذلك بسبب الخلاف على سيرعمل شركة موانىء دبي العالمية في (دورالية جيبوتي) التي تُعد أكثر المحطات التقنية تقدماً على الساحل الشرقي لأفريقيا علماً بأن شركة موانىء دبي العالمية تعمل في جيبوتي منذ 14 عاماً، إلا أن العلاقات بين الطرفين سرعان ما عادت لسابق عهدها وفتحت القنصلية الإماراتية في جيبوتي أبوابها في يناير 2016 إعلاناً بحل الخلاف بين الطرفين إلا أن العلاقات عادت للتوتر في فبراير 2018 بسبب الخلاف القائم بين شركة موانىء دبي العالمية والحكومة الجيبوتية، أما في الصومال فلقد بدأت علاقة أبوظبي بالصومال عام 1978 عندما دعمت أبوظبي مشروع (بربرة- برعو) و( سكر جوبا) عام 1977، وفي عام 2012 نفذت الإمارات مشروع إنشاء السدود، كما قادت أبوظبي مُبادرة المصالحة بين الأطراف الصومالية والتي تمثل بــــ (ميثاق دبي 2012) الذي يُعد الإتفاق الأول من نوعه بين الحكومة الصومالية وحكومة أرض الصومال منذ أكثر من 21 عاماً ، وأكدت صحيفة The Wall Street Journal في سبتمبر2016 حصول الإمارات على عقد لإدارة أهم موانىء القرن الأفريقي (ميناء بربرة) في إقليم أرض الصومال لمدة ثلاثون عاماً ، إلا أن العلاقات الصومالية الإماراتية شهدت تدهوراً خطيراً في الأيام القليلة القادمة وصل لمستوى غير مقبول من تبادل الإتهامات.
نظراً لأهمية سوق شرق أفريقيا حرصت غرفة تجارة وصناعة دبي على إفتتاح أول مكاتبها التمثيلية في أفريقيا عام 2013، كما وقعت غرفة تجارة وصناعة دبي في أكتوبر 2016 نيابة عن مجموعة س.س لوتاه الدولية /S.S Lootha Trading  إتفاقية مع بنك أوروميا الدولي بقيمة 184 مليون درهم لدعم قطاع الزراعة والماشية ومُنتجاتهما الصالحة للتصدير، وعملت الحكومة الأثيوبية على إنشاء أربع مناطق صناعية متخصصة وهي (ديرداوا، أواسا،كومبولتشا، أديس ابابا) ، وإستعانت بخبرة الإمارات لتطوير تلك المناطق الصناعية، ومن جانب أخر أكدت شركة (Systems Saasur Solar) العاملة في مجال الطاقة الشمسية بدولة الإمارت أنها وجدت فُرص إستثمارية في أثيوبيا وذلك بعد إنشاء أديس أبابا مشاريع كبرى لإنتاج الطاقة الكهرومائية من خلال إقامة السدود، وعرضت الشركة على أثيوبيا إنتاج الكهرباء الرخيصة عبر إستخدام الطاقة الشمسية على أن يكون التصميم الهندسي لمصانعها في الإمارات ويتم بعد ذلك تركيبها في المناطق التي يتفق عليها الطرفان
نأتي أخيراً على أرتيريا، فلقد بدأت العلاقات الإماراتية الأريتيرية بعد إعلان إستقلال أسمره 1993، وفي عام 1995 دعم صندوق أبوظبي للتنمية مشروع التوليد والنقل الكهربائي في أرتيريا، ودعم مشاريع البنية التحتية عام 2009، كما دعمت أبوظبي ميزان المدفوعات عام 2012، ومؤخراً حصلت دولة الإمارات على عقد إيجار في ميناء عصب كجزءٍ من إتفاقية الشراكة المُبرمة لغرض إقامة قاعدةٍ عسكرية إماراتية.
في ظل تدهور العلاقات الإماراتية الجيبوتية الصومالية أرى بأن أمام دولة الإمارات ثلاثة سيناريوهات رئيسية في القرن الأفريقي :-
السيناريو الأول : توافق المصالح الأثيوبية الصومالية الجيبوتية، تلتقي أديس أبابا مع مقديشو في إلتزامها الخط الحيادي الواضح من الأزمة الخليجية، ومن ناحية أخرى تسبب تصاعد الخلاف الإماراتي الصومالي الجيبوتي الأخيرعلى تقريب وجهة النظر الجيبوتية الصومالية فالطرفان يلتقيان على ضرورة تعطيل ميناء بربرة الذي تراه جيبوتي مُنافساً لها وتراه مقديشو مساساً بسيادتها إذا لم يتم إستثماره عبر حكومتها المركزية وتبقى المُراهنة هنا على الوجود السعودي في جيبوتي الذي يمكن أن يساهم في تقريب وجهات النظر بين جيبوتي وأبوظبي والصومال.
السيناريو الثاني : التعاون الأمريكي الفرنسي في القرن الافريقي، من المرجح أن تتعاون واشنطن مع باريس في منطقة القرن الأفريقي لمحاصرة النفوذ الصيني والتركي ولمنع تقارب المصالح الخليجية خاصة أن القوى الدولية (واشنطن) والقوى الإقليمية (إيران، تركيا) تُدرك أن إختلاف الرؤي السياسية بين دول الخليج العربي هو السبب الأول في إستمرار العمليات العسكرية في جنوب الجزيرة العربية "اليمن"، وهو أيضاً الدافع وراء هذا الحراك الخليجي الغير مسبوق في القرن الافريقي وعليه يتم التعامل ورسم الإستراتيجيات.
السيناريو الثالث: التنسيق الأمني والإستخباراتي في القرن الافريقي، قد يتعزز التنسيق الأمني الإستخباراتي الخليجي ( أبوظبي، الرياض) الأمريكي في القرن الافريقي ولكن يبقى السؤال هنا ما هو المستوى الذي سيصل إليه ذلك التنسيق المشترك؟ وهل سيكون بالمستوى الذي تتطلع إليه الرياض وأبوظبي خاصة أن واشنطن وإن تعاونت مع القوات المُتحالفة في جنوب الجزيرة العربية وفي القرن الافريقي إلا أن تعاونها سيأتي بشكل محدد ووفقاً لما تراه واشنطن في صالحها والذي سيفضي بالطبع لمزيد من خلط الأوراق في تلك المنطقة.
وبناءاً على كل ذلك أرى بأن تعمل دولة الإمارات على الأتي:-
·       البدء بتشكيل لجنة حوار دبلوماسية إماراتية جيبوتية صومالية برعاية الإتحاد الأفريقي لنزع فتيل الخلاف وإحتواء الأزمة منعاً لتصعيدها وحرصاً على دور الإمارات المستقبلي في القارة الأفريقية.
·       إيجاد حل سريع للأزمة الخليجية وفتح باب القنوات الدبلوماسية.
·       إيصال رسالة إعلامية مُكثفة لجمهورية الصومال الشقيقة أن دولة الإمارات لم تسعى ولن تكون شريكة في دعم إنفصال الأقاليم الصومالية وإنما تُشارك في دعم الأقاليم شبه المُستقله وفي دعم الحكومة المركزية في مقديشو في أن واحد ويرجع ذلك إلى خبرة الإمارات في المجال الفيدرالي التي تأسست عليه منذ قيامها عام 1971، أضف إلى ذلك رعاية الإمارات لميثاق دبي للمصالحة الصومالية عام 2012 الذي إجتمعت فيه الأطراف الصومالية لأول مرة بعد 21 عاماً من الخلافات.
·       دعم الرياض في خطوة المنتدى الجيبوتي السعودي والعمل على تكرار مثل تلك المنتديات في الدول الأفريقية الأخرى.
تم نشر المقال في دولة الإمارات ، وفي جريدة السلام في استوكهولم وفي مركز مقديشو للبحوث والدراسات الاستراتيجية ، يمكن زيارة الروابط التالية :

د. أمينــــــة العريمـــي
باحثــة إماراتيـة في الشـأن الأفريقــي
@gulf_afro




السبت، 14 أبريل 2018


الـعلاقـات الخـليجيـة الأفـريقيـة 
  قال لي مستشار البرلمان النيجري أن الأزمة الخليجية  أثرت على العلاقات الخليجية الأفريقية وعلينا كأفارقة ، فقلتُ له سأتحدث معك بلسان مواطنة خليجية أحزنها ما حدث وسيحدث مُستقبلاً بسبب هذه الأزمة المؤسفة التي قضت على ما تبقى من أخلاق كنا نؤمن بها

يرجع تاريخ العلاقات الخليجية الأفريقية إلى ما قبل الإسلام ، حيث عرف سكان شبة الجزيرة العربية بلاد الأفريق عندما أسس عرب اليمن أو ما يُطلق عليهم حينها "السلالة السليمانية"* مملكة أكسوم عام 325 قبل الميلاد، وكانت هذه المملكة من أقوى الحضارات الأفريقية وكانت تجارتها ضمن نطاق شبة الجزيرة العربية، وبعد إنتشار الإسلام بدأت العلاقات بين بلاد الأفريق وشبة الجزيرة العربية تأخذ منحى أكثر عُمقاً وحملت تلك المرحلة من العلاقات دلالات أصبحت ماثلة وخالدة في عين التاريخ بدءاً بزيارة ملك أفريقيا الأول كانجا مانسا موسى للجزيرة العربية عام 1324م مروراً بإقامة العالم الأفريقي الشيخ عمر الفوتي في الجزيرة العربية لمدة عشرون عاماً وإنتهاءاً بقوافل علماء أفريقيا الذين هاجروا من أقصى الغرب الأفريقي إلى شبة الجزيرة العربية هرباً من بطش الإستعمارالأوروبي الذي جاء بعد مؤتمر برلين أو ما يسمى بمؤتمر الكونغو 1884-1885م، ويجب هنا التفريق بين مؤتمر برلين الذي نظم الإستعمار والتجارة في أفريقيا وبين مؤتمر برلين 1878م الذي أعاد صياغة معاهدة سان ستيفانو الشهيرة.
نالت دول الخليج العربي* إستقلالها في نفس الحقبة التاريخية التي نالت فيها أغلب الدول الأفريقية إستقلالها وهي في ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي وبدأت العلاقات بين الجانبين تأخذ طابعاً حداثياً تتبادل وتتعاون فيه الدول في شتى المجالات الدبلوماسية والإقتصادية إلا أن التعاون بين الجانبان ظل متواضعاً طيلة العقود الماضية ولم تتعزز العلاقات الخليجية الأفريقية إلا مُؤخراً.    
تُدرك دول مجلس التعاون الخليجي اليوم أن حضورها الإقتصادي في أفريقيا يتفوق على حضورها السياسي ويرجع السبب في ذلك إلى عدة عوامل أهمها :عدم الإستقرار السياسي لبعض الدول الأفريقية، وبروز الصورة  السلبية والمغلوطة والغيرعادلة في الذهن الخليجي عن الدول الأفريقية مما أعاق العمل السياسي الخليجي في الساحة الأفريقية، فالسياسة الخليجية وإن كانت قد نجحت إلى حد ما في تدشين بعض المشاريع التجارية والإستثمارية في بعض الدول الأفريقية وعملت على خلق فرص عمل والذي ساعد بلا شك في إنعاش جزئي لتلك الدول إقتصادياً إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي لم توظف تفوقها الإستثماري والإقتصادي بما يخدم مصالحها السياسية إلا بعد أن وجدت نفسها على خط المواجهة العسكرية مع طهران في جنوب الجزيرة العربية القريبة من السواحل الشرقية للقارة الأفريقية، أضف إلى ذلك الشك الذي بدأ يساور الشارع الخليجي بعد تأسيس واشنطن ما يسمى بالمجلس الإستشاري الأفريقي، وتمديد قانون النمو والفرص لعشر سنوات، وإنشاء القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا عام2007م والتي أطلق عليها (أفريكوم/USAFRICOM)، وإصدار كتاباً حمل عنوان “African Oil Policy Initiative Group” والذي يؤكد على ضرورة إستبدال النفط الخليجي بالنفط الأفريقي خاصة بعد صدور تقاريرإقتصادية أمريكية تؤكد أنه بحلول عام 2020 ستحصد الولايات المتحدة ربع نفطها من أفريقيا، هذا بالإضافة إلى تميز النفط الأفريقي بمميزات يتفوق بها على النفط الخليجي مثل: إنخفاض نسبة الكبريت مما يقلل عملية التكرير، وقرب السواحل الأفريقية من السواحل الشرقية للولايات المتحدة وهذا ما أعطى النفط الأفريقي ميزة القرب الجغرافي التي ينافس بها النفط الخليجي، ويبقى السؤال هنا هل ستتحول العلاقات الخليجية الأفريقية مُستقبلاً من التعاون اليوم إلى التنافس غداً؟
كيف يمكن تعزيز العلاقات الخليجية الأفريقية ؟
·       البدء بتأسيس تكتل إقتصادي يضم دول الخليج العربي وبعض القوى الأفريقية الصاعدة مثل أثيوبيا، نيجيريا، جنوب أفريقيا، وسيكون لهذا التكتل نتائج إيجابية فقد تتقارب وجهات النظر المغربية-الأفريقية بشأن ملف الصحراء الغربية وإقناع بعض الدول الأفريقية بسحب الإعتراف من الجمهورية العربية الصحراوية ومن ناحية أخرى يمكن لدول الخليج تحجيم النفوذ الإيراني في أفريقيا.
·       دعم عمل صندوق أبوظبي للتنمية في مشاريع الطاقة المُتجددة في أفريقيا كتلك التي تم دعمها في السيراليون عام 2014.
·       تأسيس معاهد ومراكز خاصة بالدراسات الأفريقية في دول الخليج لتقريب وجهات النظر والعمل على قراءة أفريقيا بشكل مُستقبلي .
·       دعم المملكة العربية السعودية في برنامج إصدار الصكوك الإسلامية في أفريقيا لإنعاش الإقتصاد الأفريقي من ناحية والمُحافظة على الأموال الخليجية من أي إبتزاز سياسي/ إقتصادي مُستقبلي من ناحية أخرى.
·       العمل على إنجاح مشروع جسر اليمن – جيبوتي الذي سيُعزز التبادل التجاري بين دول القرن الأفريقي ودول الخليج العربي.


* السلالة السليمانية ترجع إلى الملك سليمان (نبي الله سليمان) وملكة سبأ.


نشر المقال في جريدة البيان الإماراتية



د.أمينــة العريمــي
باحثة إماراتية في الشـأن الأفريقـي
@gulf_afro











الثلاثاء، 27 مارس 2018


            ندوة العلاقات الخليجية الأفريقية في جمهورية النيجر



على هامش ندوة العلاقات الخليجية الافريقية التي ألقيتها في جمهورية النيجر تحت إشراف برلمان النيجر الموقر الذي أشكره على دعوته الكريمة لي وعلى كرم ضيافته التي أعادت إلى ذهني نماذج الكرم الطائي التي كنت أعتقد أنه إندثر بإندثار تلك الكتب القديمة التي لا تكاد تقرأ أو يسمع عنها منذ زمن بعيد، وأسعدني في تلك الندوة أن ألتقي بالأخ العزيز والمعلم الجليل الدكتور القاديري وحديث حول زيارة الرئيس الايراني الأسبق أحمدي نجاد للنيجر وإندهاشه من الموارد الحيوية التي تتمتع بها جمهورية النيجر.
قبل سفري إلى العاصمة النيجرية نيامي كنت قد كتبت دراسة علمية عن جمهورية النيجر تحت عنوان " النيجر من مملكة كانم برنو إلى مملكة اليورانيوم" قدمتها إلى الصحافة الإماراتية في عام 2016 وتمت ترجمتها إلى اللغة الفرنسية والانكليزية في المركز الأفريقي للدراسات عام 2017، وتناولت فيها علاقة دولة الإمارات العربية المتحدة وشقيقاتها الخليجيات بجمهورية النيجر وكيفية تعزيز العلاقات مع هذه الدولة التي أراها دولة " محورية" في الغرب الأفريقي رغم عدم قناعة البعض بذلك، وفي ندوتي الأخيرة عن العلاقات الخليجية الافريقية تناولت أهمية النيجر بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي بعد التطورات الأخيرة في غرب القارة الأفريقية والتي طالت المصالح الخليجية دون غيرها.

* ملاحظة يمكن الضغط على الفيديو أعلاه للإستماع إلى الدكتور القاديري وشهادته على زيارة الرئيس الإيراني الأسبق للنيجر 

د.أمينة العريمي
باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي
@gulf_afro


الاثنين، 12 مارس 2018


حاكم مُسلم في أثيوبيا ، كيف سيُقرأ خليجياً ؟
المرشح الرئاسي الاثيوبي القادم أبي أحمد 
في طريق عودتي من إحدى عواصم الغرب الأفريقي إلى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا إستوقفتني كافة الصحف الأفريقية والدولية التي مُلئت صفحاتها الأولى بصور الدكتور "ابي أحمد" رئيس حزب منظمة أرومو الديموقراطية الشعبية ورئيس حزب الإئتلاف الحاكم الذي يُطلق عليه (الجبهة الديموقراطية الثورية للشعوب الأثيوبية) والذي يضم "الحركة الديموقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا" و"الحركة الديموقراطية لقومية أمهرا" و"جبهة تحرير شعب التيقري" و" الجبهة الديموقراطية لشعب الارومو"، وجميع تلك الصحف تؤكد على أنه الرئيس القادم لأثيوبيا جديدة، وبدأت أسأل نفسي حينها عن وصول حاكم مُسلم في دولة بحجم الدولة الأثيوبية كيف سيُقرأ خليجياً في ظل الأزمة الخليجية الراهنة التي لم ترواح مكانها بعد؟
نجحت اثيوبيا منذ القدم في الحفاظ على نفسها ككيان واحد بدليل تغلبها على أحد أهم الجيوش الأوروبية في ذلك الوقت "الجيش الإيطالي" في فارقة لم تتكرر في أرض أفريقية إلا أنها لم تستطع أن تستمر في تحقيق المُصالحة الوطنية الحقيقية على أراضيها بعد رحيل الرئيس "ميليس زناوي" الذي يشهد له الأثيوبيون بالكثير من الإنجازات وأهمها تعزيز ودعم الوحدة الوطنية، أما اليوم يعاني المسلمون وبالتحديد عرقية الأرومو من التهميش السياسي والإعتقال ومُصادرة الأراضي، ويتهم المسلمون السلطات الأثيوبية بإنتاج برامج إعلامية تستهدف الإسلام على الرغم من تأكيد الدستور الأثيوبي على عدم التدخل في المُمارسات الدينية التي يمارسها المواطنون، لم تهدأ اثيوبيا منذ إندلاع الإضطرابات في إقليم الأرومو حتى مع الإفراج الأخير لقادة الحراك الشعبي الأثيوبي وعلى رأسهم زعيم حزب الأرومو المُعارض "ميريرا جودينا" بل إزداد حدة مما دفع الرئيس السابق هيايلي ميريام ديسالين إلى الإستقالة وفرض إعلان حالة الطوارىء في البلاد، ومن الجدير بالذكر أن إقليم الأرومو ليس هو الوحيد الذي يشهد إضطرابات شعبية ولكن هناك مناطق أخرى مثل : بهاردار وكوندر التابعة لعرقية " الأمهرا" ، كما أن هناك عرقية " القورقي" القريبة من منطقة كوندر والتي تبدو إحتجاجاتهم أخف حدة من إحتجاجات عرقية الأرومو والأمهرا .
حاكم مسلم في أثيوبيا ، كيف سيُقرأ خليجياً ؟
تُدرك دول الخليج العربي مُجتمعة أهمية الدولة الأثيوبية في أفريقيا ومُراهنة القوى الدولية والمجتمع الدولي على الدور الذي تلعبه أديس أبابا في منطقة القرن الافريقي ناهيك عن باقي الدول الأفريقية، ولكن الموقف الحيادي الذي إلتزمت به أديس أبابا من الأزمة الخليجية وإعلان رئيس الإتحاد الأفريقي السيد ألفا كوندي من مقر الإتحاد الأفريقي في أديس أبابا "حيادية" الإتحاد الأفريقي من الأزمة الخليجية، وإستمرار الإحتجاجات الشعبية في بعض الأقاليم الأثيويبة، وإستقالة الرئيس هايلي ميريالم ديسالين، وإعلان حالة الطوارىء في البلاد، والحديث عن وصول رئيس شاب إلى سدة الحكم في أثيوبيا كلها أمور لم تمر مرور الكرام على عموم العواصم الخليجية، كما أن ترديد الشارع الأثيوبي لموضوع نسبة العاملين في الأجهزة الأمنية الأثيوبية العليا من عرقية التيقراي وعدم السماح للعرقيات الأخرى مثل ( الأرومو، الأمهرا، القورقي، السلطي،عفر، الهرر، وغيرهم ) من ذلك الحق فهم موزعين على الوظائف الأدنى أو تلك الوظائف التي تمنعهم من معرفة أسرار الدولة العميقة، وهذه المعلومات يُدركها صانع القرار السياسي الخليجي جيداً مثلما يُدرك أن هناك أكثر من ثمانون عرقية أثيوبية مُختلفة تعيش في أثيوبيا والتي بالطبع لم تنال حقها بعد من المُشاركة السياسية، كما أن أزمة العلاقات الأثيوبية الأرتيرية وأسرارها القديمة والتي بدأت تتكشف حقائقها اليوم من الممكن أن يستفيد منها أطراف وجدوا في تأجيج تلك الأزمة مصلحة لهم.
لا أرى أن ديانة الرئيس الأثيوبي القادم سواء كان "مُسلماً" أو "غير مُسلم" سيكون لها تأثير كبيرعلى السياسة الخارجية الخليجية تجاه أثيوبيا، ولا أعتقد أن الوضع في أثيوبيا سيختلف حتى بقدوم حاكم "مسلم" خلفاً للرئيس المستقيل هيريالم ديسالين وكل الذي ستعمل عليه أديس أبابا الأن هو محاولة الوصول إلى مُصالحة وطنية وحل توافقي تنهي به حالة الطوارىء المفروضة على البلاد منذ فترة ليست بالقصيرة، والعمل على إفتتاح سد النهضة الأثيوبي، وعدم فتح جبهة قتال على حدودها مع أرتيريا.
السيناريوهات المُحتملة في اثيوبيا :
السيناريو الأول : التأثير على الحكومة الأثيوبية الجديدة لتغيير موقفها من الأزمة الخليجية، ستحاول أطراف الأزمة الخليجية كسب الرئيس الأثيوبي القادم وحكومته إلى صفها ولكن لا أرجح نجاح أحد الأطراف في ذلك وذلك بسبب المكانة الدولية للدولة الأثيوبية التي تمنعها حالياً وستمنعُها مُستقبلاً من الإنحياز لطرف دون أخر وبالتالي سيكون الحياد سيد الموقف، وهذا الحياد بالطبع سينعكس على تعزيز التقارب الأثيوبي السوداني التركي من ناحية وتعزيز التقارب الأرتيري المصري وبعض أطراف الأزمة الخليجية من ناحية أخرى.
السيناريو الثاني : دعم الحراك الأثيوبي الشعبي، قد تدعم بعض أطراف الأزمة الخليجية ومعها القاهرة الحراك الشعبي في أثيوبيا وقد يتعاون قادة الحراك الشعبي مع عناصر من القاعدة أو المنظمات الإرهابية لإسقاط الحكومة الأثيوبية ولكن أرى بأن هذا السيناريو مع إحتمالية وقوعه إلا أن القوى الدولية لن تسمح به، وإن إفترضنا جدلاً سماح القوى الدولية بإذكاء نار الإضطرابات الأثيوبية بإدخال عناصر من داعش والقاعدة فهو وبكل تأكيد سيكون لتحقيق إستراتيجية تراها واشنطن في صالحها وليس في صالح أطراف الأزمة الخليجية.
السيناريو الثالث : الضغط على جيبوتي ، قد تستخدم أحد أطراف الأزمة الخليجية كرت ميناء جيبوتي للضغط على أثيوبيا التي تعتمد على ميناء جيبوتي بشكل كامل وفي حالة حدوث هذا السيناريو الذي سيُشكل صدمة قوية للإقتصاد الأثيوبي إلا أنه من المرجح إمتصاص أديس ابابا لتلك الصدمة وتفعيلها للإتفاق الذي أبرمته مع الخرطوم والذي يقضي بإنشاء ميناء خاص لها على أرض سودانية بإيجار مدفوع الثمن لمدة خمسون عاماً تزاول أثيوبيا من خلاله أنشطتها التصديرية والإستيرادية، وقد تستخدمه أثيوبيا مُستقبلاً لأغراض عسكرية، ومن الجدير بالذكر أن الخرطوم سمحت لأديس أبابا من قبل بإستخدام ميناء بورتسودان لإستيراد وتصدير البضائع.
التوصيات
-         إيجاد حل سريع للأزمة الخليجية بفتح القنوات الدبلوماسية وإيقاف كافة البرامج التلفزيونية والإذاعية التي يتبادل فيها أطراف الأزمة الخليجية الإتهامات.
-         العمل على تأسيس العلاقات الخليجية الأفريقية وفق المصالح المتبادلة والتأكيد على مبدأ الشراكة الحقيقية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية.
-         البدء بإفتتاح مراكز بحثية أفريقية في كافة العواصم الخليجية والعمل على إعادة قراءة أفريقيا عن كثب والتقرب لشعوبها وفهم حقيقة ما يجري قبل الخوض في معارك لا طائل من ورائها إلا مزيداً من التشتت.

مقال مقدم لمركز مقديشو للبحوث والدراسات الاستراتيجية والمركز الافريقي للدراسات يمكن مراجعته على الرابط التالي:

د. أمينة العريمي
باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي
@gulf_afro

السبت، 17 فبراير 2018


في ضيافة البرلمان النيجري

سعدت بالحديث مع البروفيسور Mme Kaza مستشارة التعليم العالي النيجري التي أكدت لي على حرص مجتمعها على التواصل مع المجتمعات الخليجية والعربية خاصة أن الثقافة الإسلامية في النيجر هي السائدة 

أشكر الدكتور محمد جيرو مستشار البرلمان النيجري وجميع أعضاء حكومة جمهورية النيجر على دعوتهم الكريمة وكرم ضيافتهم




بدعوة من مستشار البرلمان النيجري الدكتور محمد جيرو قمنا بزيارة جمهورية النيجر للإطلاع على سير العمل النقابي والتعليمي فيها، وفي لقاء مع مستشارة التعليم العالي والبحث العلمي النيجري السيدة   Mme Kaza  أكثر ما لفت نظري هو حجم التنافس بين المدارس العربية والإيرانية والتركية والفرنسية ومؤخراً الصينية، كما وقفتُ على حركة الأحزاب السياسية الموالية والمُعارضة للنظام الحاكم التي تراها النخبة المثقفة في نيامي بأنها أداة في يد باريس تديرها كيفما تشاء وكانت لي مداخلة  حول هذه النقطة مع مستشار البرلمان النيجري الدكتور محمد جيرو الذي خصص لي مشكوراً ندوة علمية خاصة عن أهمية العلاقات الخليجية الأفريقية في الجامعة التي يرأسها (Kaat University) وأكدت فيها أن النيجر تعتبر من الدول القلائل التي قاومت سياسة فرنسا في الغرب الافريقي بدليل مقتل الرئيس النيجري الراحل Bare Mainassara Ibrahim  على يد  حارسه الشخصي وذلك بسبب عدم قبوله للسياسات الفرنسية التي تمارسها باريس على وطنه، وفي مجال الثقافة قاوم النيجريون ثقافة الإستعمار الفرنسي  بدليل أنه بعد أكثر من ستون عاماً على الإستقلال لا يتحدث النيجريون اللغة الفرنسية إلا نسبة قليلة وهذا ما أكده لي طلبة الجامعات الحكومية والخاصة التي زرتها في نيامي وبالتالي هناك رفض لسياسة باريس حتى على مستوى هرم الدولة.
أشكر مستشار البرلمان النيجري الدكتور محمد جيرو وجميع أعضاء حكومة جمهورية النيجر على إستضافتهم وكرم ضيافتهم.

د. أمينة العريمي
باحثة إماراتية في الشأن الافريقي  
@gulf_afro




الأحد، 28 يناير 2018

المرأة الأفريقية وسام الصدور
جلسة عمل مع السيدة روجيكا أبرز الشخصيات النسائية الأفريقية التي أمنت بمستقبل أفريقيا وأبنائها


في رحلتي لدول الغرب الأفريقي كثيراً ما ساورتني الحيرة وأنا أرى مستوى التقدم الذي وصلت له المرأة الأفريقية في جميع المجالات، فمنذ أن وطأت قدماي أرض الممالك الأفريقية القديمة مثل مملكة كانم برنو التي إمتدت من وسط أفريقيا وبالتحديد من الأراضي التشادية إلى الغرب الأفريقي إلى أن وصلت إلى مملكة كانجا مانسا موسى القديمة في مالي وأنا أكاد لا أصدق ما أراه، وجدت المرأة الأفريقية تسير بخطى ثابته ومُتقدمة بل وتفوقت على الرجل في الكثير من المجالات، فها هي رئيسة جمهورية أفريقيا الوسطى السابقة السيدة كاثرين بانزا التي قادت مرحلة السلام بين الميلشيات المتناحرة في العاصمة بانغي وضواحيها، والسيدة جويس باندا الرئيسة السابقة لجمهورية مالاوي التي قامت بتخفيض راتبها بنسبة 30% لصالح الشعب وعرضت طائرتها الرئاسية للبيع وإستغنت عن ستين مركبة رئاسية وبدأت أول برنامج إصلاحي في البلاد، ولا ننسى رئيسة جمهورية ليبيريا السيدة إلين جونسون سيرليف الحائزة على جائزة نويل للسلام والتي حكمت ليبيريا من عام 2006 وحتى 20  يناير 2018، والقائمة تطول، فأفريقيا قارة تزخر بنماذج نسائية واعدة أمنت أن مستقبل أفريقيا لن يتحقق إلا بتأمين مُستقبل أبنائها، ومن حسن حظي أن ألتقي بإحداهن، فقد جمعني العمل الميداني بالسيدة روجيكا واحدة من أبرز الشخصيات النسائية التي تكفلت وعلى نفقتها الخاصة برعاية الأطفال الفاقدين لأهلهم والذين تم إستغلالهم في الحروب، كما أنها قامت بتأمين تعليم هؤلاء الأطفال حتى المرحلة الثانوية ومن بعد ذلك يسهل دخولهم إلى الجامعات في بلدانهم.
أكثر ما أسعدني أن السيدة روجيكا ليست الوحيدة التي تمارس هذا النشاط الإنساني بل هناك نساء أخريات وظفن ثروتهن لخدمة المجتمع وأبناءه وسيجنين ما زرعنه يوماً ما، نعم هذه هي المرأة الأفريقية التي لا يرغب الإعلام الموازي بالتعرف عليها وإبراز إنسانيتها وعطائها والإكتفاء بإظهار الصور السلبية للقارة وأبنائها.

د. أمينة العريمي

باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

@gulf_afro