السبت، 30 يوليو 2016



"تشاد" بين مجد التاريخ وبذاءة العالم المُتمدن



تتزاحم عندي المعاني، وأرحل مع التاريخ، وأستسلم أمام الجغرافيا ، وأتعجب من بذاءة العالم المُتمدن في غير عوالمه، ونبذه لبذاءة العالم الأخر في عالمه ، وأقف حائرةً أمام شخصيات أكدت بأنها صارعت الموت لأجل الوطن ولكن ما إن لوح لها القدر بإمتلاك السلطة حتى صارعت الوطن وأعدمته.
لم تأتي كتابتي اليوم عن جمهورية تشاد من باب المُطالعة الثقافية أو التحليل السياسي لوضع تلك الدولة، ولا من باب حرصي على إرسال هذا المقال لإحدى دور النشر لتدواله، بقدر ما هو تعبير عن حالة الصدمة والحيرة " الخانقة" التي يقف المرءُ أمامها عاجزاً حتى عن التفكير ناهيك عن الحل ، وأعترف لكم إنني ولأول مره منذ بدأت أبحاثي وأوراقي العلمية تتجه إلى القارة الأفريقية أستغرق كل هذا الوقت لأكتب عن جمهورية تشاد ، التي ما إن تعمقت في تاريخها ، وجغرافيتها ، ونفسية شعبها ، حتى وجدت نفسي أقف بين إحساسين مُتناقضين لا يبارح أحدهما مكانه فما أن يتطاول أحدهما  حتى يتعزز الأخر.
تضاربت الروايات حول معنى إسم تشاد فهناك رأي يقول: أن كلمة تشاد في الأصل هي معنى لكلمة الشاطىء في اللغة العربية ، فعندما سكنت القبائل  على ضفاف  البحيرة التي أصبحت اليوم تحمل إسم  "بحيرة تشاد" كانت تلك القبائل لا تتقن اللغة العربية الفصحى فوجدت في كلمة " الشاطىء" تعبير عن المنطقة التي يقطنونها وإن كانوا ينطقونها بشكل غير صحيح
أما الرأي الثاني فيقول أن كلمة "تشاد" مأخوذة من كلمة (chet) وتعني "كل" بلغة القبائل التي تقطن في تلك المنطقة ، فمثلاً يقولون " الرجال عادوا شت" أي " رجع الرجال كلهم ".
أما الرأي الثالث وهو الأقرب كما ذكره المؤرخون والذي يقول أن كلمة "تشاد" مأخوذه من نوع من الأسماك يتواجد في بُحيرة تشاد، تلك البحيرة التي أصبحت بعد ذلك مهد لمملكة كانو /برونو في العهد القديم، ويكاد يجتمع أغلب المؤرخين للتاريخ الأفريقي أن العصور الوسطى هي الفترة الذهبية لتاريخ وسط وغرب أفريقيا
أسست الأسرة الماغومية السيفية والتي يرجع أصلها إلى البربر مملكة " كانم برونو" التي ضمت تشاد وأفريقيا الوسطى وشمال نيجيريا، وكان ملوك تلك المملكة يُطلق عليهم إسم " المايات" ومفردها " ماي" وتعني " الملك" ، ويعتبر "الماي أوم عبد الجليل" صاحب الفضل في جعل الإسلام ديناً رسميا للمملكة بمساعدة الداعية " محمد بن ماني" الذي عاصر ملوك مملكة كانم بورنو جميعهم.
ضمت تلك المملكة عدداً ضخماً من القبائل العربية، والزنجية ، والبربرية مثل: قبيلة " الكانوري" وقبيلة " الكانمبو" وقبيلة " الصو" ، وقبيلة " الشوا" التي تشير المصادر أنهم قدموا من وادي النيل إلى تشاد ، وقبائل " التبو" و" بربر الطوارق" وأدى هذا الإختلاط بين القبائل المُختلفة إلى ظهور قبائل جديدة مثل " السالمات" و"التنجور" و" البولالا" ، ومن الجدير بالذكر أن قبيلة " البولالا" بزعامة سلطانها "عبد الجليل بن سيكوما" نجحت في القضاء على  الأسرة "السيفية الماغومية" وطردها إلى غرب بحيرة تشاد أو ما يُعرف بإقليم "بورنو" بعد ذلك، وأصبحت "كانم "جزءاً من "بورنو" وليس العكس، ومن إقليم بورنو إستجمعت الإسرة السيفية الماغومية قواها  وأنزلوا بقبيلة " البولالا" هزيمة ساحقة بقيادة " الماي علي بن أدريس" الذي لُقب بـــ " حارق البولالا"، وبعد مقتله في إحدى المعارك جاء " الماي أدريس ألوما" الذي قضى على "البولالا" تماماً، ونجح في إستعادة ملك أجداده وأبائه في كانم، إلا أن تلك المملكة إعتراها ضعف بسبب تولى حكام زمام الأمور لم يكونوا بالمستوى المطلوب، بالإضافة إلى مهاجمة بعض القبائل الأفريقية الوثنية للإقاليم الغربية للمملكة، وتعرض المملكة لحرب من "إمارات الهوسا" خاصة إمارة كانو، والغزو الفولاني التابع لقبيلة "الفولانيين"، وهم قبائل إنحدرت من شمال أفريقيا، وإستقرت في غربها " نيجيريا" ، وأعلنت تأسيس دولة " الفولانيين" بعد أن ضمت إمارات مملكة كانم برونو ، وبمقتل " الماي علي بن دالاتو" إنتهي عهد الإسرة السيفية الماغومية"، وبدأ بعدها عهد الإستعمار الأوروبي الذي تعزز بعد مقتل "الرابح الزبير" في معركة قوصيري عام 1900 لأنه كان يحاول منع باريس من دمج مُستعمراتها الشمالية مع مستعمراتها في وسط وغرب أفريقيا، وبدأ نشاط الإستعمار الفرنسي في تشاد بوصول البعثات التنصيرية التابعه للكنائس الكاثوليكية والبروستانتية والتي إستهدفت المناطق الجنوبية لتشاد لأنها كانت في الأساس مناطق يتبع معظم أهلها الديانات الأفريقية التقليدية، ومن المُفارقات أن باريس في عام 1917 أرتكبت مجزرة بحق الأمة التشادية تسمى " مذبحة كبكب" -أي الساطور- في العاصمة الدينية لتشاد " أبشا"، والتي ما زال صداها حاضراً إلى اليوم ، حيث تم قتل أربعمائة شيخ دين وداعية  لوضع حد لإنتشار الدين الإسلامي الذي رأته باريس تهديداً للأنشطة التنصيرية التي تقوم بها الكنيستين ( الكاثوليكية والبروستانتية)، ولكن عندما تعرضت باريس للغزو الألماني تحولت تشاد لمنطقة دعم عسكري للقوات الفرنسية التي إستعانت بالشباب التشادي للقتال في صفوفها حتى تحررت عام 1943، وتعتبر تشاد أول دولة رفعت علم فرنسا الحره حتى قبل الكونغو برازافيل.
كان الدعم الفرنسي من خلال البعثات التنصيرية سبباً رئيسياً في إستمرار حكم تشاد لمدة ثماني عشر عاماً من القبائل الجنوبية المسيحية من أول رئيس لتشاد " فرانسوا تومبالباي" الذي غير إسمه إلى "أنطرتا تومبالباي" ، لإيمانه بعدم التبعية للإستعمار، وحرصه على تشاد، وظهر ذلك في مقولته الشهيرة "إما أن تكون تشاد دولة حقيقية أو أُقُتل" فتم قتله عام 1975، مروراً بــــ " نويل أودينغار" إلى " فيلكس ملعوم" الذي تم إسقاطه عام 1978 بقيادة أول رئيس مسلم لتشاد "جوكوني عويدي"، الذي قاد نشاطاً سياسياً مُسلحاً ضد الحكومات التشادية التي كانت تمارس نوع من الإضطهاد ضد المُسلمين، والذي يكُن له جزء من التشاديين نوع من التقدير رغم قصر فترة حكمه، والسبب أنه بعد أن نجح الإنقلاب عليه بقيادة "حسين هبري"، إستعان الرئيس بالقيادة الليبية لإفشال الإنقلاب، ولكن ما إن تأكد من رغبة طرابلس بإحتلال شمال تشاد والسيطرة على إقليم " أوزو" حتى تعاون مع غريمه "حسين هبري" وتم طرد القوات الليبية من تشاد.

تعيش تشاد اليوم حالة من اللاوعي السياسي، فالمُعارضة التشادية غير متوحدة، بالرغم من إنضمام شخصيات مهمة لها أمثال العقيد بشارة جاموس أحد مؤسسي الحزب الحاكم في تشاد، ورفيق سلاح للرئيس التشادي الحالي إدريس ديبي، إلا أنه إنضم مؤخراً لصفوف المعارضة التي يقودها صالح كيبزابو، مما أعتبره البعض بأنه يقوي جبهة المعارضة ضد النظام الحاكم ، ومن جانب أخر نرى أنه بالرغم من نسبة المسلمين التي تتفوق على نسبة المسيحين في تشاد إلا أن المنظمات التنصيرية التي تحمل شعار"الخبز مقابل يسوع"ما زالت تعمل في العاصمة أنجمينا وعلى مرأى ومسمع من الحكومة، مثل (word vision)، وأوكسفام (Oxfam)، و(secour catholique/ الإغاثة الكاثوليكية(، ولا توجد منظمات إسلامية قوية تمنع نشاطها ، كما أن الشارع التشادي مُحتقن بسبب ضعف مؤشر التنيمة الإجتماعية التي لم تحقق الأهداف الإنمائية التي كان يترقبها المُواطن التشادي بالرغم من إرتفاع العوائد النفطية التي تبلغ عشرة مليار دولار، إلا أن جلها يذهب للجيش وشراء المعدات العسكرية.
يعي النظام الحاكم في تشاد أن المُعارضة وحدها لن تنجح في إسقاط النظام ، خاصة أن باريس لا ترى حتى الأن على الأقل البديل المُناسب للرئيس إدريس ديبي، الذي شارك في الحرب على التنظيمات الإرهابية في غرب أفريقيا، حتى وإن إمتعضت باريس سراً بموقف الرئيس التشادي الذي سمح لمؤسسة البترول الوطنية الصينيه (cnpc) بالعمل في تشاد، وإستقبال الجنرال "ديفيد رويغز" قائد القوات الأمريكية في أفريقيا لمُناقشة السبل الناجعه لمحاربة بوكوحرام، إلا أن أنجمينا وبحكم التاريخ تمتلك خبره في فهم سياسة طول النفس الفرنسي وإلى أي مدى قد يصل وبعدها ينقطع ليندفع بقوة مُحرضاً وداعماً للمُعارضة التشادية لإقتحام القصر الرئاسي.
من باب حرصي على العلاقات الخليجية الأفريقية ، وأهمية دول أفريقيا جنوب الصحراء لدول الخليج العربي، إتصل بي مركز دعم إتخاذ القرار التابع لوزارة الداخلية الإماراتية أثناء زيارة الرئيس التشادي إدريس ديبي لدولة الإمارات بتاريخ 28/5/2016،  طالباً مني ترتيب مجموعة أسئلة يمكن أن تكون محوراً للحديث مع الرئيس التشادي، فخط قلمي الأسئلة التالية:-
1.بماذا خرجت القمة الأمنية في أبوجا ( نيجيريا) ؟ وإن كانت هناك نتائج حقيقية لتلك القمة هل سينتهي خطر بوكو حرام في وسط وغرب أفريقيا؟
2.كيف ترى سعادتكم مُستقبل دول غرب أفريقيا بإحتضانها لأكبر منظمة أمنية عسكرية ( الإيكواس) ؟
3.هناك مثل أفريقي هوساوي يقول : مياه إطفاء الحرائق ليست بالضرورة أن تكون نظيفة ، سؤالي يا سعادة الرئيس كيف تمت تسوية الأمور بين الميلشيات العسكرية في أفريقيا الوسطى، والتي قسمت العاصمة بانغي بين ميلشيات الأنتي بلكا وميلشيات السليكا ، خاصة أن سعادتكم من أهم الفاعلين في تسوية ذلك الملف ؟
4.قالت جريدة ليموند الفرنسية عام 2008 أن سعادتكم أقوى رئيس يمر على تشاد، سؤالي يا سعادة الرئيس هناك شركات أجنبيه تعج بها المناطق التشادية ، فهل يمكن أن يكون هناك باب للإستثمارات الإماراتية في تشاد تصل لمستوى المُنافسة مع الشركات الأجنبية، خاصة أن دولة الإمارات العربية المتحدة جاءت وستقصد أفريقيا كشريك أساسي وليس كمُستعمر سابق؟
5.كيف ترى مستقبل أفريقيا جنوب الصحراء خاصة بعد إختيار سعادتكم رئيساً للإتحاد الأفريقي؟
6.سعادة الرئيس إزدهرت اللغة العربية في تشاد منذ تولي سعادتكم الحكم وهذا ما يثلج صدورنا كعرب وخليجيين، سؤالي لسعادتكم هل دعمكم للغة العربية كلغة مُعترف بها في تشاد هو تمهيد لإنضمامكم إلى جامعة الدول العربية والذي نتشرف به ونتمنى أن يكون قريباً؟
تلك كانت الأسئلة التي خطها قلمي ، ولا أخفيكم سراً إنني كتبت في نهاية تلك الأسئلة عبارة هذا نصها " قد يعتذر الرئيس التشادي عن إجابة بعض الأسئلة بوضوح ولكن تبقى الحقيقة واحدة لا يمكن الحياد عنها خاصة أن الساسه والنخب الأفريقية حياتهم وأنشطتهم مُعلنة خاصة أمام مواطنيهم".
أرسلت تلك الأسئلة للمركز البحثي الذي قصدني ولم أسئل بعدها عن ردود الرئيس التشادي الذي أعلم يقيناً أنه لن يجيب عليها بالطريقه التي تقنعني كباحثة تبحث عن الحقيقة في قارة المستقبل " أفـــــريقيـــــــا "
 تم نشر المقال في مركز مجمع الافارقة على الرابط التالي :
تم نشر المقال في دولة الامارات العربية المتحدة

أمينـــــــة العـــــــريمــي
باحثــــة إماراتيــــة فـــي الشـــأن الأفريقــــي

Afrogulfrelations_21@outlookcom

الجمعة، 15 يوليو 2016



جمهورية بيافرا عودٌ على بدء

موطنين نيجيريين من عرقية الأيبو في مظاهرات مُطالبه بالإنفصال عن نيجيريا وتكوين جمهورية بيافرا الخاصة بهم 
كثير ما يتم سؤالي عن سر إيماني بالأفارقة، وبقدرتهم على تجاوز الماضي، والعمل على إعمار الحاضر، وقدرتهم على التحكم بالمستقبل، ودائماً ما أبدء جوابي بما إنتهى إليه الروائي النيجيري الخالد تشينوا أتشيبي عندما يقول: " عندما أرسلت روايتي الأولى تحت عنوان " الأشياء  تتداعي" ، والتي كانت تتحدث عن عمق الشخصية الأفريقية لأحد دور النشر البريطانية لأول مره تم رفضها بحجة أن الأدب الذي ينتجه كُتاب أفارقة لا سوق له ، ولكن مع إصراري على النشر وجدت ضالتي في دار هاينمان/ لندن ، ونجحت في بيع ثمانية مليون نسخه حول العالم ، وتمت ترجمتها إلى أكثر من خمسين لغة مما جعلني أحد أهم الكُتاب الذي تمت ترجمة مؤلفاته على مدار التاريخ.
بالرغم من أن الأديب الراحل تشينوا أتشيبي كان طالباً في كلية الطب ، إلا أنه إتجه إلى كتابة الروايات بعد ما وقعت في يده رواية بإسم " مستر جونسون" للكاتب جويس كاري، تلك الرواية التي إستفزت شعور أديبنا الخالد بسبب تناولها الشخصية النيجيرية خاصة والأفريقية عامة بشكل غير لائق ، وبعدها أصبح للروائي النيجيري تشينوا مُهمة لا تقل قداسه عن مهمته كطبيب ، فعزم أمره وقرر أن يساهم في تحسين صورة الإنسان الأفريقي ، ونقد الأدب الأوروبي الذي ينقل عن أفريقيا ما ليس فيها .
يرجع تاريخ  الشعب النيجيري إلى 9000 عام قبل الميلاد، بدليل أفران الصهر التي وجدها علماء الأثار في تاروجا والتي تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد ، ومن أهم الحضارات التي وجدت في نيجيريا أو أرض إله الخصوبة كما يطلق عليها ، حضارة النوق التي سادت في نيجيريا منذ ألف عام قبل الميلاد، وحضارة النوق عبارة عن تماثيل بحجم الإنسان مصنوعه من الطين المقوى بالنار، أو ما يطلق عليه " التيراكوتا"، و يُرجح أن تلك الحضارة هي أساس ممالك قبيلة اليوروبا.التي تقطن في الجنوب الغربي من البلاد
تعتبر نيجيريا إحدى أهم القوى الأفريقية التي يُعول عليها المجتمع الدولي اليوم  لقيادة غرب أفريقيا ، إلا أنها ظلت تتميز وما زالت بفسيفساء عرقية ودينية وثقافية، التي كانت من الممكن أن تتحول لمصدر قوة للدولة النيجيرية إذا ما أُحسنت إدراتها ، فنيجيريا تضم مائتان وخمسون جماعة عرقية ولغوية متمايزة ، أضف إلى ذلك الإنتماءات الدينية المتعددة، فهناك المُسلمون، و والمسيحيون ، والأقليات الدينية الذين يدينون بديانات أفريقية تقليدية،  وكما يقول علماء السياسة أن التنوع العرقي والثقافي في أي دولة ما هو إلا مُعيناً وسبباً جوهرياً للإثراء الثقافي فيها ، إلا أن ذلك التمايز النيجيري العرقي والثقافي والديني كان وبالاً علي أبوجا ، فقد أدخلها في خصومات وحروب أهليه خلفت الكثير من الضحايا، مثل حرب إقليم بيافرا (1967-1970) الذي خلف مليون قتيل على الأقل.
الصراع المُتجدد والذي يأخذ اليوم صورة الصراع الحذر في نيجيريا ، يحوم بين أهم القبائل النيجيرية الكبرى ( الهوسا والفلاتيون ، اليوروبا، الأيبو) ،  فالهوسا والفلاتيون يقطنون المناطق الشمالية للبلاد التي شهدت ما يُعرف بخلافة سوكوتو والتي نشأت بين عام 1804 إلى 1903 ، حيث ساهمت في توحيد القبائل والممالك في غرب افريقيا، وتحتل تلك الخلافة مكانة هامه في تاريخ نيجيريا ، حيث شهدت تجديداً  للفكر الإسلامي وتوحيد مناطق السكان ( الهوسا) ، كما قام ملوك الفلاته بنشر الإسلام في المناطق المجاورة ، ونجح الشيخ عثمان فودي عالم الدين وأخوه عبدالله في توحيد إمارات الهوسا تحت سلطة مركزية واحدة ممثلة في خلافة سوكوتو، وفي ظل تلك الخلافة أصبح الإسلام هو القوة السياسية العليا في نيجيريا، ولكن أحوال الخلافة تدهورت مما سهل على المستعمر البريطاني إحتلالها في 1902، إلا أن تلك المناطق ما زال يعتنق أصحابها الدين الإسلامي وتنتشر اللغة العربية والثقافة العربية بينهم،  أما اليوروبا فيقطنون في جنوب غرب نيجيريا ومنهم المسلمون،ومنهم المسيحيون، وبعض المُعتنقين لدين الأوريشا وهو أحد الديانات التقليدية القائمه على الروح المُجسدة للإله أولودومار، أما الأيبو أو "الأغبو" فهم يقطنون في جنوب شرق نيجيريا تلك المنطقة المُصنفة بإحتضانها لإغلب إحتياطي النفط النيجيري، وهذا التمايز الديني قد يكون سبب للصراع الدائر في نيجيريا ولكنه ليس السبب االرئيسي ، فهناك مجموعة إعتبارات مُرتبطة بتوزيع الثروة والسلطه، والإستياء السياسي، والمكون الثقافي لتلك الجماعات كل تلك الأسباب تعتبر مداخل حقيقية لفهم المُعضلة النيجيرية
إستقلت نيجيريا عام 1960 إلا أن  ذلك الإستقلال لم يكن فعلياً إلا في عام 1963 عندما تم الإعلان عن الجمهورية الأولى، وتم توقيع دستور الإستقلال بزعامة الرئيس بنجامين نامدي أزيكيوي ، ونتيجة  لتعرض مجموعة من عرقية الأيبو القاطنين في شمال البلاد للإضطهاد على يد الهوسا والفلاته عام 1966 بسبب قيام ضباط عسكريين من عرقية الأيبو بالإنقلاب على رئيس الوزراء النيجيري المُنتخب في ذلك الوقت " أبوبكر تافاوا باليوا، عندها  أعلن الجنرال أيميكا أوجوكوو إنفصال الإقليم الجنوبي الشرقي الغني بالنفط ( بيافرا) عن الدولة النيجيرية، فكانت تلك الشرارة التي تجرع بعدها النيجيريون أصنافاً من العذاب ، فالجنرال أوجوكو كان يرى بأن الكونفدرالية هي الأفضل، في مقابل إصرار الدولة النيجيرية على مبدأ الفيدرالية التي لا تمارسها بشكل مقنع أمام الشعب النيجيري، فقادة الإقليم الشرقي يرون بأن الدولة النيجيرية تسير في إتجاه مُخالف للطابع الإتحادي للدولة، وذلك بسبب سيطرة أبناء الإقليم الشمالي على الحكم ، فقد أعلنت الدولة المركزية تقسيم الإقليم الشرقي إلى ثلاثة أقاليم منفصله، فما كان من رئاسة الإقليم إلا الإستيلاء على المباني التابعة للحكومة الإتحادية، وإجبار شركات النفط الأجنبية العاملة بدفع الرسوم لحكومة الإقليم الشرقي ، وبدأت الحرب بين الحكومة المركزية والإقليم ، وإنتهت بقمع الأصوات المُطالبة بالإنفصال والقضاء على التمرد وذلك في يناير 1970، ورغم أن الرئيس النيجيري الأسبق أوليسيجون أوباسانجو قد أصدر عفواً جمهورياً لعدد من الجنود والقادة الذين شاركوا في حرب بيافرا بهدف دعم حوار المصالحة الوطنية، إلا أن عرقية الإيبو ترى بأن قرارات الرئيس ليست كافية ولابد من إتاحة الفرصة بأن يتولى مقاليد الحكم أحد من عرقية الإيبو، حتى تكون نية الحكومة النيجيرية مُقنعه بتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية.
تُدرك الدولة النيجيرية تماماً أن عرقية الإيبو القاطنة في المنطقة الجنوبية الشرقية ، تهدف إلى إنشاء دولة خاصة بهم، خاصة أنها تلقت دعم خارجي في بداية إعلانها كدولة مُستقلة، ومن أبرز الدول التي ساندت " جمهورية بيافرا" هي إسرائيل ، فإسرائيل كانت تعادي رئيس الوزراء النيجيري أبوبكر تافاوا باليوا الذي كان يُساند العرب في حربهم ضد إسرائيل، أضف إلى ذلك أن عرقية الأيبو تعود جذورها إلى الديانة اليهودية ولهم معابدهم الخاصة إلى اليوم، ومن جانب أخر تدخلت البرتغال في دعم المتمردين في بيافرا بسبب أن الدولة النيجيرية في ذلك الوقت كانت تقوم بدعم إستقلال المستعمرات الأفريقية التي كانت تحت الحكم البرتغالي، مما دفع لشبونة بتبنى قضية عرقية الأيبو، وذلك بفتح مكاتب تمثيلية لجمهورية بيافرا في العاصمة البرتغالية لشبونه ، وطباعة العملة الورقية لهم ، وإمدادهم بالمُساعدات الإنسانية من المستعمرات البرتغالية القريبة من نيجيريا ، أما الدول الأفريقية التي ساندت جمهورية بيافرا الإنفصاليه هي الغابون ، زامبيا ، ساحل العاج ، تنزانيا، إلا أن أبوجا نجحت في الحفاظ على الدولة النيجيرية الموحدة وذلك بعد تدخل المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية المتحدة ( مصر وسوريا) ، والجزائر ، ومن الجدير بالذكر أن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عندما سُئل عن تدخل العرب للحفاظ على وحدة الأراضي النيجيرية قال : "لا أريد أن تنتكس إفريقيا بنكستنا، وبالتالي لابد أن تنهي نيجيريا عملية إنفصال بيافرا، لإنها عملية أساسية من أجل تحرير أرضنا، علينا أن نساعدهم فوراً، إن بعض الدول يريدون إخافة هذه الأنظمة ليسهل عزلنا عن أفريقيا جنوب الصحراء".
تجددت مطالبات شعب بيافرا بالإنفصال عن الدولة النيجيرية في إبريل من هذا العام 2016 ، ويرجح الباحثون النيجيريون أنه لو فتح باب للإستفتاء في جنوب شرق نيجيريا سيكون الإنفصال هو الواقع، ويواجه الرئيس بخاري إنتقادات داخليه بسبب تأييده لجبهة البوليساريو والإعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية، في مقابل رفضه لقيام جمهورية بيافرا في الجنوب الشرقي لنيجيريا، إلا أن أبوجا غالباً ما تُأكد أنه لا مجال للمُقارنة بين الملفين موضوع النقد، ومن يُقارن بين البوليساريو وإقليم بيافرا هو جاهل بالسياسية الدولية.
أرى كباحثة في الشأن الأفريقي أن هذا الموقف من الحكومة النيجيرية قد يدفع أطراف إقليمية مُعارضة للجمهورية العربية الصحراوية أن تتعاون مع الناشطين السياسيين في إقليم بيافرا وتقدم لهم الدعم الكافي للإنفصال عن الدول المركزية، وقد يتحول إقليم بيافرا إلى ساحة تصفية حسابات بين الجزائر الداعمه للحكومة النيجيرية والتي شاركت في إنهاء التمرد في إقليم بيافرا عام 1970 والداعمه للجمهورية العربية الصحراوية، وبين المملكة المغربية التي ترفض الإعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية وتستنكر الموقف النيجيري الداعم لجبهة البوليساريو ، مما قد يقود إلى تناقض المواقف العربية هذه المره والتي لن تقتصر على الجمهورية الجزائرية والمملكة المغربية في حال تأجج ملف إقليم بيافرا، ولا أتوقع شخصياً أن هناك من سيردد كلمة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عندما قال " لا أريد أن تنتكس إفريقيا بنكستنا".
 تم نشر المقال في مركز مجمع الأفارقة في جمهورية مصر العربية على الرابط التالي:

وتم نشره  المقال  جريدة الفجر الإماراتية على الرابط التالي :

أمـــــينة العـــــريمـــــي
باحـــثة إمــاراتيـــة فــي الشــأن الأفــريقـــي

Afrogulfrelations_21@outlook.com

الأحد، 3 يوليو 2016




دوي إنفجار إسطنبول في أفريقيا
في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء الماضي جاءني صوتاً لصديق قديم من العاصمة العاجية أبيدجان بدا لي حزيناً جداً على تفجيرات إسطنبول الأخيره ، حتى أحسست بأن الحُزن مُخيم  ليس فقط على كوت ديفوار بل في عموم القارة الأفريقية ، أخذ صديقي العاجي يتحدث قرابة العشر دقائق عن الدور التركي في أفريقيا والذي وصفهُ مُحدثي بـــ " الإيجابي والمُحافظ على كرامة الأفارقة" ، وفجأة لاحظ صديقي صمتي المُدقع الذي سرعان ما إلتقطه ليبدد حالة التعجب التي أصابتني من عمق الحزن الأفريقي على ما أصاب الأتراك قائلاً لي " لا تستغربي حديثي عن تركيا فهي الأمل الأخير للأفارقة بعد أن خذلهم العرب"، لم أملك بعد سماعي لتلك العبارة إلا الإستمرار في الإستماع لصديقي العاجي، ولكن هذه المره من غير تعجب فالأمور بدت لي واضحة .
ترى أنقرة ومنذ القدم بأن أفريقيا جزءاً من أراضي الخلافة العثمانية وعمقاً إستراتيجياً لها ، فمثلما كان الباب العالي يسيطر على الشمال الأفريقي ، كان أيضاً يسيطر على دول الساحل الأفريقي مثل إريتريا ، والصومال، والسودان ، فالدور التاريخي لتركيا في أفريقيا كان يتجلى في إطار هيمنة الخلافة العثمانية على السواحل في البحرين الأبيض والأحمر، وبعمق أكثر حتى منابع النيل، وبإمتداد حتى الصومال تلك المنطقة المهمة من الناحية الإستراتيجية في القرن الإفريقي، والتي سيطرت على المسارات التجارية قديماً.
أما حديثاً، فعندما أتحدث شخصياً عن الدور التركي في أفريقيا أراه شبيهاً إلى حد بعيد بالدور البرازيلي البارز في أفريقيا، خاصة في عهد الزعيم البرازيلي السابق " لويس إيناسيو لولا دا سيلفا"، الذي يُعتبر أول رئيس في تاريخ البرازيل يزور أفريقيا بتلك التكرارية ، وتجتضن برازيليا في عهده وما زالت أكبر عدد من السفارات الأفريقية ، في مقابل تفوق البرازيل على جميع دول أمريكا اللاتيينة بعدد سفاراتها وقنصليتها في أفريقيا، تماماً كتركيا اليوم التي وصلت عدد سفارتها في أفريقيا إلى 39 سفارة ، فمنذ عام 2005 بدأت أنقره بوضع خطة إستراتيجية واضحة تعبر عن التوجه السياسي التركي الذي يرى في أفريقيا قارة المستقبل ، خاصة أن الدول الأفريقية تتمتع بموقع جيوسياسي، وتتميز بإقتصاد ناشىء وقوي، وبعد أن حققت تلك الخطة الإستراتيجية التركية في أفريقيا أهدافها من خلال مُضاعفة البعثات الدبلوماسية التركية في القارة البكر والتي يولها الرئيس التركي " رجب طيب أوردغان" أهمية كبرى كداعمة للتبادل التجاري والحوار السياسي، ومعززةٌ للتنمية والتعليم، وحصول أنقرة على عضوية مراقب في الإتحاد الأفريقي، وعضوية بنك التنمية الأفريقي، وصندوق التنمية الأفريقي، الذي أصبحت بموجبه تركيا العضو الخامس والعشرين في بنك التنمية الأفريقي من خارج أفريقيا ، نجحت أنقره في إحتلال موقع متقدم أمام القوى الدولية والإقليمية الناشطة في أفريقيا.
ترى تركيا اليوم أن القارة الأفريقية ما هي إلا قاعدة للطاقة التركية ، ومن هنا قامت بتأسيس القمة التركية الأفريقية، وبلغ حجم التبادلات التجارية بين تركيا وأفريقيا 25 مليار دولار في أواخر عام 2015، كما تم تدشين منطقة تجارة حرة مع دول غرب أفريقيا أو كما تسمى (أرض اليورانيوم)، وتنظم تركيا سنوياً فعالية ( يوم أفريقيا ) بتاريخ 25 /5 من كل عام، إلا أن الساحة الأفريقية تشهد حراكاً نشطاً منذ عام 1991 وبروز عالم القطب الواحد، فالولايات المتحدة إنفردت سياسياً وعسكرياً ببعض الدول الأفريقية الواقعه في شرق وغرب القارة، وقامت بتعزيز ذلك بمجموعة من المبادرات أهمها مبادرة الطاقة لأفريقيا، ومجموعة مبادرات خاصة بمُحاربة الإرهاب مثل مبادرة (محطة الشراكة الإفريقية) المُنبثقة عن قيادة الجيش الأمريكي في إفريقيا (الأفريكوم)، كما عززت واشنطن سيطرتها على النفط الافريقي من خلال المجلس الإستشاري لأفريقيا الذي يقف وراء تضخم الاستثمارات الامريكية في قطاع النفط في غرب افريقيا، وتبعه موافقة الكونغرس بتمديد قانون النمو والفرص في افريقيا (أغوا) لمدة عشر سنوات ، أما الصين فهي دولة تجارية، وليست على إستعداد للتدخل في التغيرات السياسية الأفريقية، كما أنها لا تملك أي وسيلة للقيام بذلك، فالصين تعتمد على القوى المحلية والغربية لحماية مصالحها في افريقيا، مما يدل على أن التناقضات بين الصين والغرب في الشؤون الدولية ليست كبيرة، والمنافسة بينهما مختلفة عن المنافسة التي كانت بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي، فتحركت الصين لتطوير وتأمين مواردها النفطية في أفريقيا، وتمثل ذلك في تأسيس الصين لمنتدى التعاون الصيني الافريقي (فوكاك)، وصندوق التنمية الصيني الافريقي كألية لتشجيع الإستثمارات الصينية في افريقيا، وإرسال أهم الشركات النفطية الصينية للعمل في افريقيا مثل مؤسسة النفط البحري الوطنية الصينية (CNOOC)، وشركة الصين للبترول (سينوبك)( CNPC) وهي أكبر مصفاة نفط في الصين، ومن الجدير بالذكر أن أهم المشاريع الصينية في افريقيا هو National Petroleum) ) في نيجيريا، كما قامت شركة النفط الوطنية الصينية مؤخراً بتطوير حقل Agadem   في النيجر، أما فرنسا فترى أن افريقيا أصبحت أرض صراع فرنسي أمريكي بعد أن كانت منطقة نفوذ فرنسي تقليدي ، إلا أن باريس ما تزال لها اليد الطولى في بعض الدول الأفريقية الغنية باليورانيوم مثل افريقيا الوسطى ، مالي، النيجر،  بدليل العمل الذي تمارسه شركة أريفا الفرنسية في أفريقيا والمُربح لجميع الأطراف ما عدا الأطراف الوطنية ، أما روسيا فالمعدات العسكرية هي واحدة من المزايا التنافسية لروسيا في افريقيا، وتعتبر تجارة الأسلحة هي جزء من إستراتيجية أوسع للحصول على الروابط الإقتصادية وبسط النفوذ في المنطقة ، فتجارة الأسلحة في حد ذاتها مُزدهرة لكنها يمكن أن تكون سبباً لترتيبات خارجية تسعى موسكو إلى فرضها، فقد وقعت مجموعة الغاز الروسية Gazprom مع شركة Nigerian National Petroleum Company ، إتفاقاً لإستخدام الغاز النيجيري، وأنشئت الشركتان مؤسسة مشتركة بالمناصفة أطلق عليها اسم (نيجاز/ Nigaz ) لإستخراج وإنتاج وتحويل وتسويق الغاز، كما تم إنشاء منتدى (الدول المصدرة للغاز) بتعاون نيجيري روسي عام 2009.
من المرجح نجاح الولايات المتحدة عسكرياً وسياسياً وثقافياً في أفريقيا، فالصين على الرغم من أنها أكبر دولة تجارية في أفريقيا مقارنة بالولايات المتحدة والغرب الا إنها لا تزال ضعيفة فهي تعتمد على القوة العسكرية الغربية لحماية مصالحها في مناطق متفرقة من افريقيا، وقد تجد الولايات المتحدة والغرب مجالات للتعاون مع الصين في افريقيا، ومن جانب أخر قد تتعاون روسيا و الصين مع أحد أهم القوى الأفريقية الصاعدة مثل (جمهورية جنوب أفريقيا) خاصة أن تلك الدول جميعها أعضاء في التكتل الإقتصادي الأقوى في العالم (البريكس)، لإضعاف المصالح والإستثمارات الأمريكية التي ما زالت متواضعة أمام الإستثمارات الصينية، وبالتالي لا يمكن أن تبقى أنقره بدون تحالف مع إحدى تلك القوى ولو بمستوى معين، خاصة أن أنقره تعلم أن القيادات السياسية في القارة الأفريقية وإن كانت مُتشبعه بطموح وطني تريد تحقيقه لشعوبها إلا أن إرادتها تبقى منقوصة ويمكن إجهاضها متى ما تصادمت مع مصالح القوى الدولية ، وبالتالي ستعمل تركيا على التحرك في أفريقيا بحذر وبخطوات مدروسة جيداً من غير أن تثير غضب القوى الدولية ، خاصة أن أنقرة تتطلع لإستضافة قمة التعاون التركي الأفريقي الثالثة بإسطنبول عام 2019، وتؤكد أنقره بإنها ستواصل مشاركة خبراتها التاريخية والإجتماعية والسياسية والثقافية وتقديم الفرص والإمكانات للدول الأفريقية.
السؤال هنا لماذا لا تتصالح المصالح العربية والخليجية في أفريقيا مع المصالح التركية بإعتبارها الأقرب ( ديناً وثقافة ) تمهيداً لفتح باب عربي في أفريقيا ظل مُغلقاً في وجه الأخوة الأفارقة لعقود ؟!!!
تبدو لي رؤية أنقره وشعبها لأفريقيا بكل ما تحتويه كرؤية الروائي البرازيلي الأشهر في أمريكا الجنوبية " أفونسو دي سانتا" عندما سألوه ذات يوم عن سر نجاح التجربة البرازيلية رغم بطئها فقال:" إنني في هذه الأرض أغادر القرن العشرين إلى عتبات قرن جديد رغم إني ما زلت أتنفس هواء القرن التاسع عشر ".

تم نشر المقال في صحيفة وموقع جديد بريس / jadidpresse في المملكة المغربية/ الرباط على الرابط التالي :
تم نشر المقال في مركز مجمع الأفارقة في جمهورية مصر العربية على الرابط التالي:

أمـــــينة العـــــريمـــــي
باحـــثة إمــاراتيـــة فــي الشــأن الأفــريقـــي
Afrogulfrelations_21@outlook.com